والأصح: أنه لا يشترط [1] . وقال في الإملاء: تخرج مع امرأة واحدة [2] .
وإذا أسلمت امرأة في دار الكفر يلزمها الخروج إلى ديار الإسلام وحدها سواء كان الطريق مسلوكًا، أو لم يكن إذا لم تخف سبعًا في الطريق؛ لأن خوفها على نفسها، ودينها بالمقام فيهم أكثر من خوف الطريق [3] .
وهل يجوز لها الخروج إلى سائر الأسفار مع النساء؟ فيه وجهان:
أحدهما: يجوز كالحج.
والثاني: لا يجوز؛ لأنه سفر غير واجب [4] .
وقيل: يجب عليها الخروج إلى الحج وحدها إذا كان الطريق مسلوكًا آمنًا [5] ؛ لما روي عن عدي بن حاتم [6] ]- رضي الله عنه -[أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يا عدي إن طالت
(1) وصححه الرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 291) ، المجموع (7/ 55) .
(2) حمل ابن حجر والرملي وغيرهما - من محققي المذهب - القولين السابقين على مسألتين منفصلتين لا على مسألة واحدة: فاشتراط الجمع من النسوة محمولٌ على وجوب الحج عليها بوجودهن. واشتراط المرأة الواحدة على جواز السفر للحج معها. انظر: تحفة المحتاج (4/ 25) ، نهاية المحتاج (3/ 250) ، مغني المحتاج (2/ 317) .
(3) انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 291) ، المجموع (7/ 57) . وذكر النووي أنه محل اتفاق بين الأصحاب.
(4) وهو نص الشافعي في الأم، وعليه اتفاق الأصحاب. انظر: الأم (6/ 580) ، المجموع (7/ 56) .
(5) روى هذا القول الكرابيسي عن الشافعي، وصححه الشيرازي في المهذب. انظر: المهذب (1/ 197) .
(6) عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن أمرئ القيس الطائي أبو طريف ويقال أبو وهب، ابن الجواد المعروف، قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - في شعبان سنة سبع فأسلم وحسن إسلامه، ثبت هو وقومه أيام الردة وجاء بصدقاتهم إلى أبي بكر، حضر فتح المدائن وشهد مع علي الجمل، وصفين، والنهروان ومات بعد ذلك بالكوفة سنة ثمان وستين وقيل غير ذلك. انظر: سير أعلام النبلاء (3/ 162) ، الإصابة في تمييز الصحابة (4/ 469) .