بك الحياة فلترين [1] الظعينة [2] ترتحل من الحيرة [3] حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله. قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله )) [4] .
أما الاستطاعة بغيره [5] : أن لا يقدر على الحج بنفسه / [6] لكبر، أو زمانة [7] ، أو مرض لا يرجى زواله، لا يثبت معه على الراحلة، ولا يعنى به أن لا يثبت أصلًا، ولكن تلحقه مشقة شديدة [8] .
فلا يخلوا هذا: إما أن يكون له مال، أو لم يكن. فإن كان له مال يفضل عن نفقته، ونفقة عياله - ليومه وليلته - وكسوتهم قدر ما يستأجر به من يحج عنه، يلزمه أن يستأجر، ويشترط أن يكون فاضلًا عن ديونه الحالة، والمؤجلة.
وقيل: يشترط أن يفضل عن قوته، وقوت عياله لمدة المسير إلى الحج قدر ما يستأجر به من يحج.
والأول أصح: أنه لا يشترط وجود النفقة لذهاب الأجير ورجوعه؛ لأنه لا يفارق أهله، فيمكنه تحصيل نفقتهم [9] .
(1) في المخطوط: فكترين. ولعله سبق قلم من الناسخ.
(2) (الظَعينة) هي المرأة، وأصله الهودج إذا كانت فيه المرأة، ثم أطلق على المرأة، وقيل سميت المرأة بذلك لكونها يظعن بها أي يرحل بها، فعيلة بمعنى مفعولة. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (3/ 157) ، تفسير غريب ما في الصحيحين (54) .
(3) مدينة كانت على شاطئ الفرات الغربي، عاصمة لملوك المناذرة، على ثلاثة أميال من الكوفة، وقد احلت اليوم مدينة النجف مكانها. انظر: معجم البلدان (2/ 328) ، المعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية (107) .
(4) هو جزء من حديث أخرجه البخاري في صحيحه برقم (3400) كتاب المناقب، باب: علامات النبوة (3/ 1316) .
(5) الاستطاعة بالغير أو بالاستنابة تنقسم إلى قسمين: الأول: استطاعة بالمال بأن يملك المعضوب مالًا يستأجر به من يحج عنه. الثاني: استطاعة بالغير بأن يبذل له شخص مالًا، أو يتبرع بالحج عنه. وسيأتي الحديث عن القسمين.
(6) نهاية: 6/ م.
(7) (الزَمَانة) طول المرض ودوامه. المغرب (310) .
(8) انظر: المهذب (1/ 198) ، نهاية المطلب (4/ 133) .
(9) قال إمام الحرمين وهو المعتمد، وصححه الرافعي، والنووي. نهاية المطلب (4/ 134) ، العزيز شرح الوجيز ... (3/ 304) ، المجموع (7/ 62) .