فإذا طلب الأجير أكثر من أجر المثل لا يلزمه، وإذا رضي بأقل لزمه [1] .
فإذا لم يَسْتأجِر لا يُسْتَأجَرُ عنه [2] ؛ لأن مبنى الحج على التراخي [3] .
وقيل: يُستأجر؛ لأنه على التراخي في حق القادر، وإذا زمن فقد تضيق وقته.
وإن كان المعضوب [4] معسرًا لا مال له فلا حج عليه. فإن بذل له ولده، أو وأحد من أولاد بنيه، أو أولاد بناته الطاعة [5] في الحج عنه يلزمه الحج [6] ، فعليه أن يأمره بأن يحج عنه إذا كان المطيع: ممن يعتمد صدقه، ولا يكون صَرورَةً [7] ، ويكون قادرًا على أن يحج بنفسه، ولا يكون معضوبًا [8] .
وهل يشترط أن يكون المطيع واجدًا للزاد، والراحلة؟ فيه وجهان:
أحدهما: يشترط كما لو حج بنفسه.
والثاني: لا يشترط إذا كان قويًا؛ كالأجير إذا [9] رضي وكان قويًا يلزمه أن يستأجره [10] .
(1) انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 305) ، المجموع (7/ 63) .
(2) المراد: أن الحاكم لا يجبره على الاستئجار، كما يجبر الممتنع عن دفع الزكاة على دفعها. انظر: المجموع (7/ 63) .
(3) وهو الصحيح. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 305) ، المجموع (7/ 63) .
(4) (المعضوب) هو الزمن الذي لا حراك به. انظر: الزاهر (171) ، المصباح المنير (414) .
(5) (الطاعة) امتثال الأمر والنهي والانقياد له. المصباح المنير (380) ، الحدود الأنيقة (1/ 77) .
(6) هذا المذهب، ونص عليه الشافعي. وحكي قول في المذهب بعدم اللزوم، قال النووي: وهو غلط، والصواب اللزوم. انظر: البيان (4/ 41) ، المجموع (7/ 63) .
(7) في المخطوط: ضرورة. ولعله تصحيف من الناسخ. و (الصَّرورَة) : من لم يحج قط. انظر: الزاهر (187) ، لسان العرب (4/ 453) .
(8) قال النووي: ذكر هذه الشروط الأصحاب في الطريقين واتفقوا عليها، إلا الدارمي فقال: إذا كان على المطيع حج ففي وجوب الحج على المطاع وجهان: الصحيح: لا يلزمه كما قال الأصحاب. والثاني: يلزمه ويلزم المطيع الحج عن نفسه ثم عن المطاع. وهذا شاذ ضعيف. المجموع (7/ 63 - 46) .
(9) في المخطوط: وإذا.
(10) رتب المصنف هذه المسألة على مسألة: من لم يجد إلا أجيرًا ماشيًا، هل يلزمه الحج؟ - ولم يذكرها - وحاصلها: أن المعضوب إذا لم يجد إلا أجرة من يحج عنه ماشيًا فهل يلزمه الاستئجار؟ فيها قولان: أصحهما: يلزمه؛ إذ المشقة لا تلحقه وإنما تلحق الأجير وقد رضي بذلك. والثاني: لا يلزمه؛ كما لا يلزمه الحج بنفسه عند فقد الراحلة. وذكر إمام الحرمين عن والده أنه كان يرتب حكم مسألة حج الابن الفاقد للزاد أو الراحلة على مسألة الأجير ويجعل مسألة الابن أولى بالمنع؛ فإنه يعظم على الأب مشي ولده، ولا يعز عليه مشي الأجير. وصحح النووي القول بالمنع في حق الابن المطيع. انظر: نهاية المطلب (4/ 134) ، العزيز شرح الوجيز ... (3/ 304، 307) ، المجموع (7/ 63) .