والثاني: لا ينوب؛ لأن مبنى الحج على التراخي [1] .
وإذا بذل المال لحج لا يلزمه القبول [2] . ولو بذل ولده المال، أو قال: ائذن لي حتى أستأجر عنك من يحج فيكون كبذل المال ففيه وجهان: أصحهما: لا يلزمه؛ لأنه تعظم المنة في قبول المال، ولا تعظم في طاعة البدن فإن الإنسان يعين الغير ببدنه من غير منة، ولا يعين بماله إلا بمنة، ولأن قبول المال اكتساب ولا يجبر على الكسب لأجل الحج [3] .
ويستحب لمن وجب عليه الحج بنفسه أو بغيره أن يبادر إلى أدائه؛ لقوله - عز وجل: {فَاسْتَبِقُوا [4] الْخَيْرَاتِ} [5] . فلو أخر إلى آخر عمره يجوز؛ لأن فريضة الحج نزلت سنة خمس من الهجرة، وأخره النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى سنة عشر بلا عذر؛ فإنه خرج سنة سبع إلى مكة قاضيًا للعمرة ولم يحج، وفتح مكة سنة ثمان، وبعث أبا بكر [6] ]- رضي الله عنه - [أميرًا على الحجيج سنة تسع، وحج هو سنة عشر[7] .
(1) وهو الصحيح في المذهب. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 306) ، المجموع (7/ 64) .
(2) مراد المصنف هنا: إذا بذل له المال أجنبيٌ. قال إمام الحرمين: لا خلاف أنه لا يلزمه قبوله. وذكر الرافعي والنووي فيه وجهًا ضعيفًا بلزوم القبول. انظر: نهاية المطلب (4/ 137) ، الحاوي (4/ 12) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 305) ، المجموع (7/ 63) .
(3) وهو الصحيح في المذهب. انظر: الحاوي (3/ 12) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 306) .
(4) في المخطوط: (واستبقوا) .
(5) البقرة:148.
(6) هو عبد الله بن أبي قُحَافة عُثْمَان بن عامر، من تيم قريش، صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وخليفته من بعده، وأول من آمن بدعوته من الرجال. وخير هذه الأمة بعد نبيها، نشأ في قريش سيدًا، موسرًا، عالمًا بأنساب القبائل، حرم على نفسه الخمر في الجاهلية، أسلم بدعوته كثير من السابقين، شهد الغزوات كلها، وصحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الهجرة، وله معه المواقف المشهودة، توفي سنة ثلاث عشرة. انظر: الاستيعاب (1/ 294) ، الإصابة (4/ 169) .
(7) انظر: مختصر المزني (1/ 62) . قال الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (2/ 219) : (هذه الأمور التي ذكرها مجمع عليها بين أهل السير، إلا فرض الحج في سنة خمس , ففيه اختلاف كثير ... نقل النووي في شرح المهذب عن الأصحاب أنه فرض سنة ست، وصححه ابن الرفعة، وقيل: فرض سنة ثمان، وقيل: سنة تسع حكاه في الروضة ... وقيل: فرض قبل الهجرة حكاه في النهاية، وقيل: فرض سنة عشر وقيل غير ذلك) . وانظر: نهاية المطلب (4/ 126) ، المجموع (7/ 71) ، روضة الطالبين (10/ 206) .