مدلولِ اللَّفظةِ، وهذا يعني أنَّ تماثلَ المدلولِ في الآيتينِ هو النظائرُ [1] .
4 -وإنه لم يذكر في الوجه الثاني نظيرًا للآيةِ، وهذا يعني أنَّه لا يلزمُ أن يكونَ في كلِّ وجهٍ من الوجوهِ نظائرُ من الآيات.
ومن هذا الموضع المنقولِ عن مقاتلٍ (ت:150) يتحرَّرُ مصطلحُ الوجوهِ والنَّظائرِ، ويكونُ كالآتي:
الوجوهُ: المعاني المختلفةُ لِلَّفظةِ القرآنيةِ في مواضعِها من القرآنِ.
والنَّظَائِرُ: المواضعُ القرآنيةُ المتعدِّدَةُ للوجهِ الواحدِ التي اتفقَ فيها معنى اللَّفظِ، فيكون معنى اللَّفظ في هذه الآية نظيرَ (أي: شبيه ومثيل) معنى اللَّفظ في الآيةِ الأخرى، واللهُ أعلمُ.
برزتْ كتبُ هذا العلمِ في عهد أتباعِ التَّابعينَ، وقدْ كتبَ فيه منهم:
1 -مقاتلُ بنُ سليمانَ البلخيُّ (ت:150) ، وكتابه: الوجوه والنَّظائر.
2 -أبو عليِّ الحسينُ بنُ واقدٍ المروزيُّ (ت:159) [2] ، وكتابه: وجوه القرآن [3] .
(1) ينظر أمثلة أخرى عند مقاتل: الطاغوت (ص:115) ، الظلمات والنور (ص:116 - 117) ، الظالمين (ص:118) ، الطيبات (ص:124 - 127) .
وعند هارون: الظالمين (ص:99) ، الطيبات (ص:109) ، صيحة (ص:199) ، آية (ص:334) .
وفي كتاب يحيى بن سلام: الفتنة (ص:180) ، الحكمة (ص:202) .
وفي كتاب: الدامغاني: رحمة (ص:200) ، الطيبات (ص:303) .
وفي كتاب ابن العماد: أمة (ص:86) ، الذكر (ص:101) ، الاعتداء (ص:127) .
ومن الملاحظ أنه قد يرد التعبير عن النظائر بعبارات؛ منها: «كقوله» ، و «مثل قوله» ، و «نحو قوله» ، و «مثلها» .
(2) الحسين بن واقد، أبو علي المروزي، المفسر، المحدث، القاضي، له من الكتب: تفسير القرآن، والناسخ والمنسوخ، ووجوه القرآن، وقد توفي الحسين سنة (159) . ينظر: طبقات المفسرين، للداودي (1:163 - 164) ، ومعجم المفسرين (1:162 - 163) .
(3) هو أحد مصادر الثعلبي في تفسيره الكشف والبيان، ينظر: لوحة (10) من النسخة المحمودية في مكتبة المدينة.