أولًا مَجَازُ القُرْآنِ لأبِي عُبَيْدَةَ
ذُكِرَ لأبي عبيدة (ت:210) أسماءُ كتبٍ، وهي: غريبُ القرآنِ، ومعاني القرآنِ، وإعرابُ القرآن، ومجازُ القرآن. ويظهرُ أنَّ هذه العناوينَ اسمٌ لكتابٍ واحدٍ، وعُبِّرَ عنه بما فيه من هذه الموادِّ العلميَّةِ، وأشهرُ هذه التَّسمياتِ: (مجازُ القرآنِ) . وليسَ في مقدِّمتِه نَصٌّ من أبي عبيدةَ (ت:210) على تسميتِه، ولكنَّه أشهرُ هذه التَّسمياتِ لكثرة استعماله لفظةَ «مجازٍ» في كتابه.
وإذا تأمَّلتَ كتابَ (مجازِ القرآنِ) ، وجدتَه كتابًا في تفسيرِ ألفاظِ القرآنِ؛ أي: غريب القرآن. وقدْ وردَ عن مَرْوَانَ بنِ عبدِ الملكِ [1] تلميذ أبي حاتمٍ السجستاني (ت:255) ، قال: «سألتُ أبا حاتمٍ عنْ غريبِ القرآنِ لأبي عبيدةَ، والذي يقالُ له: المجاز ...» [2] .
وهذه الأسماءُ يظهرُ أنها منْ غيرِ أبي عبيدةَ (ت:210) فوصفَ كُلُّ واحدٍ منهم الكتابَ بما فيه من المعلوماتِ، إذ فيه غريبٌ كثيرٌ، وشيءٌ منَ علم المعاني وعلم النَّحْوِ.
ومما يُستأنسُ به في هذا: أنَّ النُّقُولَ عنه فيما يتَّصِلُ بغريبِ القرآنِ وشواهدِهِ موجودةٌ في كتابِه (مجازِ القرآنِ) ، ويندرُ أنْ يُوجَدَ نقلٌ يتعلَّقُ بغريبِ القرآن دونَ أنْ يكونَ فيه.
(1) لم أعرفه.
(2) طبقات النحويين واللغويين (ص:176) .