لقد وصِفَ الزَّجَّاجُ (ت:311) بأنَّه من أهلِ الفضلِ والدينِ، وأنَّه كانَ حسنَ الاعتقادِ، جميلَ المذهبِ [1] . ولما حضرتْهُ الوفاةُ، كانَ آخرَ ما سُمِعَ منه: «اللَّهُمَّ احشرني على مذهبِ أحمد بنِ حنبلٍ» [2] ، وقد كانَ روى عن ابنِ أحمدَ؛ أعني: عبدَ اللهِ، شيئًا من كُتبِ والدِه، منها كتاب التَّفسير، للإمامِ أحمدَ [3] ، ومن كانَ على هذا الوصفِ فإنَّ في هذا دلالةً على حُسنِ اعتقادِه، واللهُ أعلمُ.
غيرَ أنَّكَ سَتَجِدُ له في قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [النحل: 9] ، قولَه: «أي: لو شاء لأنزل آيةً تضطرُّ الخلقَ إلى الإيمانِ به، لكنَّه عزّ وجل يهدي من يشاءُ، ويدعو إلى صراطٍ مستقيمٍ» [4] .
قال ابن عطية (ت:542) : «معناه: «لخلقَ الهدايةَ في قلوبِ جميعِكم، ولم يَضِلَّ أحدٌ. وقال الزجاجُ: معناه: لو شاء لعرضَ عليكم آيةً تضطركم إلى الإيمانِ والاهتداء.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وهذا قولُ سوءٍ لأهلِ البدع الذين يرونَ الله لا يخلقُ أفعالَ العبادِ، لم يحصِّلْه الزَّجَّاج، ووقع فيه رحمة اللهِ من غيرِ قصدٍ» [5] .
وقال أبو حيان الأندلسيُّ (ت:745) ـ معلقًا على هذا ـ: «ولم يعرف ابنُ
(1) ينظر: تاريخ بغداد (6:89) .
(2) معجم الأدباء (1:130) .
(3) ذكر ذلك في مواضِع، منها: «قال أبو إسحاق: روينا عن أحمد بن حنبل رحمه الله في كتابه «كتابِ التفسيرِ» ، وهو مما أجازه لي عبد الله ابنه، عنه». معاني القرآن وإعرابه (4:8) ، وقال: «وكذلك أكثر ما رويتُ في هذا الكتابِ من التفسيرِ، فهو من كتاب التفسير عن أحمد بن حنبل» . معاني القرآن وإعرابه (4:166) .
(4) معاني القرآن وإعرابه (3:192) .
(5) تفسير ابن عطية، ط: قطر (8:378) .