ثالثًا شروح دواوين الشعر
تعتبرُ شروحُ دواوينِ الشِّعْرِ أحدَ المصادرِ اللُّغويَّةِ في بيانِ معاني الألفاظِ؛ لأنَّ الشَّارحَ يَعْمَدُ إلى ألفاظِ شِعْرِ الشَّاعرِ ويبين معانيها، ولو جُمِعَتْ شروحُ هذه الألفاظِ لكوَّنَتْ معجمًا يُرادفُ المعاجمَ الموجودةَ [1] .
وقدْ قُمْتُ بقراءةِ عِدَّةِ شروحٍ من شروحِ الأشعارِ [2] ، فظهرَ لي منْ خلالِ هذا التتبُّعِ أنَّ طريقتَهم لا تخرجُ ـ في الغالب ـ عنْ طريقةِ أصحابِ المعاجمِ، كما أنَّ الألفاظَ القرآنيَّةَ المشروحةَ قليلةٌ؛ لأنها ليستِ الأصلَ في الشَّرحِ، بل تَرِدُ استطرادًا عندَ ذِكْرِ لفظِ الشَّاعرِ المشروحِ، وسأذكر أمثلةً من بعضِها؛ لاتفاقِ منهجِها ـ في الغالب ـ؛ ومنْ أمثلةِ ذلكَ:
1 -في قولِ ذي الرُّمَّةِ (ت:117) [3] :
(1) ينظر مثلًا: فهرس الألفاظ المشروحة (ص:2078 - 2184) في ديوان ذي الرمة، شرح أبي نصر أحمد بن حاتم الباهلي، تحقيق: د. عبد القدوس أبو صالح، ط: دار الرسالة.
(2) منها على سبيل المثال: ديوان العجاج، شرح الأصمعي، وشعر عروة بن الورد، شرح ابن السكيت، وديوان الحطيئة، شرح ابن السكيت، وديوان جران العَودِ، شرح السكري، وديوان الخنساء، شرح ثعلب، وديوان حاتم الطائي، شرح يحيى بن مدرك الطائي، وغيرها.
(3) البيت في ديوان ذي الرُّمة، شرح الباهلي، تحقيق: عبد القدوس أبو صالح (ص:357) .