وقيلَ؛ سرية من سرايا رسولِ الله صلّى الله عليه وسلّم [1] ، وأشباه ذلك» [2] .
وعلى هذا سارَ العلماءُ في التَّفسير على اللَّفظِ والتَّفسيرِ على المعنى، وأنَّه لا تعارضَ بينهما، وقد سبقَ جملةٌ من أمثلةِ التَّفسيرِ على المعنى والتَّفسيرِ على اللَّفظِ، ومن الأمثلةِ التَّطبيقيَّةِ أيضًا:
1 -نقلَ البَيهَقِيُّ (ت:458) [3] تفسيرَ الشَّافعي (ت:204) لقولِه تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا} [النساء: 3] : «لا يكثر من تعولون» [4] .
ثمَّ حكى تخريجَ أحدِ أجلاَّءِ أئمةِ الأدب [5] ، فقال: «... أنَّ الشَّافعيَّ ذهبَ إلى الأصلِ؛ لأنَّ العَولَ بمعنى الميلِ إنما هو سببٌ، وليس بمطلقٍ في الأشياءِ؛ لأنَّه لا يقالُ للجدارِ: عَالَ، ولا يقالُ: عَالَ عنِ الطَّريقِ: إذا مَالَ عنه.
وإنما خُصَّ به موضعُ القَسْمِ؛ لأنَّ العَول أصلُهُ قُوتُ العيالِ، ومنَ العَولِ يتسببُ الميلُ، ومِنَ القسْمِ بينَ الضَّرائرِ في الإنفاقِ وغيرِه يكونُ المَيلُ، فَسُمِّيَ المَيلُ عَولًا.
(1) هذا قول السلف: ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وسعيد بن جبير. ينظر: تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (16:456 - 459) . وهذا هو التفسير على المعنى، واللهُ أعلمُ.
(2) الموافقات، للشاطبي، تحقيق: محيي الدين عبد الحميد (4:141) .
(3) أحمد بن الحسين بن علي، أبو بكر البيهقي، الحافظ، الفقيه الشافعي، من أكثر الشافعية خدمةً لمذهبه، صنَّف التصانيف الرائعة، وبورك له فيها، فانتشرت، وانتفع بها العلماء، ومن تصانيفه: السنن الكبرى، وشعب الإيمان، توفي سنة (458) . ينظر: سير أعلام النبلاء (18:163 - 170) ، وطبقات الشافعية، للسبكي (4:8 - 16) .
(4) الرد على الانتقاد على الشافعي في اللغة: (ص:105) . وينظر قوله في كتابه الأمِّ (5:106) .
(5) هو علي بن القاسم الخوافي، صاحب مختصر العين، ينظر: الرد على الانتقاد على الشافعي في اللغة (ص:107) .