فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 714

فأبو عبيدة (ت:210) في هذا المثالِ تراه فسَّرَ المراد بالبصائرِ في الآيةِ، وهذا هو التَّفسيرُ على المعنى، ثمَّ ذكرَ وجهَ التَّذكيرِ فيه، ثمَّ ذكرَ التَّفسيرَ اللَّفظيَّ لبصائر.

ثانيًا: علم الوجوه والنَّظائر عند اللُّغويِّين:

أمَّا علمُ الوجوهِ والنَّظائرِ، فلمْ أجدْ لأحدٍ من أهلِ اللُّغةِ كتابًا خاصًّا فيه، وقد خصَّ ابن قتيبة (ت:276) هذا العلمَ بمبحثٍ من كتابه: «تأويل مشكل القرآن» تحتَ بابٍ بعنوانِ: (اللَّفظُ الواحدُ للمعاني المختلفةِ) [1] ، ومن الأمثلةِ التي ذكرها في ذلك:

قال: «الحَرَجُ: أصلُه الضِّيقُ [2] .

ومن الضِّيقِ: الشَّكُّ؛ كقول الله تعالى: {فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ} [الأعراف: 2] ؛ أي: شكٌّ؛ لأنَّ الشَّاكَّ في الشَّيءِ يضيقُ صدرًا به.

ومنَ الحرجِ الإثمُ، قال تعالى: {لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ} [النور: 61] ؛ أي: إثمٌ، {وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ} [التوبة: 91] ؛ أي: إثمٌ.

وأمَّا الضِّيقُ بعينِه، فقوله: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج:

= إلى حين (ص:212) ، والجزء الثاني: تفسير: العذاب (ص:63) ، وتفسير: ضللنا (ص:131) ، وتفسير: أوجس (ص:227) ، وتفسير: اسعوا (ص:258) ، وتفسير: الأبتر (ص:314) .

(1) تأويل مشكل القرآن (ص:441 - 515) . وقد نصَّ على عبارة الوجوه في كتابه في غريب القرآنِ، عند ذكر بعض الألفاظِ التي بيَّنتها في هذا المبحثِ، ومن ذلك قوله: «والبلاءُ يتصرَّفُ على وجوهٍ كما بيَّنتُها في كتابِ المشكل» . تفسير غريبِ القرآنِ (ص:48) ، وهو في تأويلِ مشكلِ القرآن (ص:469) ، وينظر أمثلةً أخرى لورودِ مصطلح الوجوه في تفسير غريب القرآن: (ص:50، 62، 66، 71، 91، 101، 103) ، وغيرها.

(2) مما تميَّز به طرحُ ابن قتيبةَ للوجوه القرآنيةِ أنه يذكر أصلَ المعنى في اللغةِ، وهذا ما لا تجده في كتبِ أتباع التابعينَ في الوجوه والنظائرِ، واللهُ أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت