والمَلءِ، والفرق بين الظُّلمِ والجورِ، والفرق بين الصِّدقِ والحقِّ، والفرقِ بينَ العَوَجِ والعِوَجِ، والفرقِ بين الاقتصارِ والحذفِ، وغيرها، ومن ذلك:
في قوله تعالى: {يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: 114] ، قال: «ويقال: ما الفرق بينَ السُّرعةِ والعَجَلةِ؟
الجوابُ: أنَّ السُّرعةَ: التَّقدُّمُ فيما ينبغي أنْ يُتقدَّمَ فيه، وهي محمودةٌ، ونقيضُها مذمومٌ، وهو الإبطاءُ.
وأمَّا العَجَلةُ: فالتَّقدُّمُ فيما لا ينبغي أنْ يُتقدَّمَ فيه، وهي مذمومةٌ، ونقيضُها محمودٌ، وهو الأناةُ».
* حرصُه ـ في كثيرٍ من الألفاظِ ـ على بيانِ معنى أصلِ اللَّفظِ في لغةِ العربِ [1] ، مع بيانِه معاني اللَّفظِ في اللُّغةِ والاستعمالِ.
في قوله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ} [آل عمران: 96] ، قال: «ويقالُ: ما بكَّةُ؟
قيل: فيه ثلاثةُ أقوالٍ:
قيلَ: بكَّةُ: المسجدُ، ومكَّةُ: الحرمُ كُلُّه، يدخلُ فيه البيوتُ، عن ابنِ شهابٍ [2] ، وضمرةَ بن ربيعةَ [3] .
(1) ينظر أمثلة في تفسير الآيات: (91 ملء، 94 الافتراء، 95 الحنيف، 103 شفا، 110 الفسق، 118 يألونكم) ، وغيرها.
(2) هو محمد بن شهاب الزهري، وينظر قوله في تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (7:25) .
(3) هو ضمرة بن ربيعة الفلسطيني، أبو عبد الله الرَّملي، قال فيه آدم بن إياسٍ: «ما رأيت أحدًا أعقل لما يخرج من رأسه من ضمرة» ، وكان ثقةً مأمونًا، توفي سنة (200) . ينظر: طبقات ابن سعد (7:471) ، وتهذيب الكمال (3:485 - 486) .
وينظر قوله في تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (7:25) ، وقد أسنده إلى عطية العوفي، =