* وقال: «... والأمانيُّ: الأكاذيب، أيضًا، ومنه قول عثمان [1] : ما تمنَّيتُ منذ أسلمتُ: أي: ما كذبت. وقولُ بعضِ العربِ لابن دَابِ [2] ـ وهو يُحَدِّث ـ أهذا شيء رويتَهُ، أم شيء تمنَّيتَهُ؛ أي: افتعلته ...» [3] .
* وقال في قوله تعالى: {يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ} [يوسف: 12] [4] : «أي: نَنْعَمُ ونَلْهُو، ومنه: القيدُ والرَّتْعَةُ [5] ، تضربُ مثلًا في الخِصْبِ والجَدْبِ» [6] .
وبعد هذا الحديث عن هذه الكتبِ الثلاثةِ أذكرُ ملحوظاتٍ تتعلَّقُ بعلمِ غريبِ القرآنِ، وهي:
* أنَّ ترتيبَ هذه الكُتبِ سارَ على أسلوبينِ:
الأولُ: أنْ يسلُكَ المؤلِّفُ ترتيبَ ألفاظِ القرآنِ حسبَ ورودِها في السُّورِ، فيذكرُ ألفاظَ الآياتِ مرتَّبةً، وهذا كما سبقَ في كتابِ مجازِ القرآنِ، وتفسيرِ غريب القرآنِ.
الثاني: أن يرتِّبها على الحروفِ، وعلى هذا سارَ ابن عُزيزٍ (ت:330) ، غير أنَّه سلكَ بها طريقًا لم يُتَّبعْ عليه كما سبق بيانُه.
ثمَّ كتبَ من بعدَه مرتِّبًا على الحروفِ الألفبائِيَّةِ حسبَ أصلِ الكلمةِ، كما هو معروفٌ في معاجمِ اللُّغةِ، ومن أمثلِ من كتبَ على هذه الطَّريقةِ
(1) هو عثمان بن عفان الخليفة الراشد الثالث.
(2) مضت ترجمته.
(3) غريب القرآن (ص:98 - 99) . وينظر أمثلة أخرى (ص:107، 133، 168) .
(4) مضى ذكر من قرأ بهذه القراءة التي ذكر المؤلف تفسيرها.
(5) قائله عمرو بن الصَّعِقِ بن خويلد بن نفيل، وكان قد أَسَرَتْهُ شاكر من همدان، فأحسنوا إليه وروَّحوا عنه، وكان يوم خرج من قومه نحيفًا، فلما هرب من الأسر وعاد، قال له قومه: يا عمرو، خرجت من عندنا نحيفًا، وأنت اليوم بَادِنٌ، فقال: القيد والرَّتعة، فأرسلها مثلًا. ينظر: مجمع الأمثال، للميداني (2:488 - 489) .
(6) غريب القرآن، لابن عُزيز (ص:339) ، وينظر الاستشهاد ببعض الأمثال (ص:261، 294، 313) .