فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 714

قال الفراء (ت:207) في قوله تعالى: {لاَ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} [البقرة: 68] : «والعوان ليست بنعتٍ للبِكرِ؛ لأنها ليست بِهَرِمَةٍ ولا شابَّةٍ. انقطع الكلام ثمَّ استأنف، فقال: {عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ} والعوانُ يقال منه: قد عَوَّنت، والفارض: قد فَرَضت. وبعضهم: قد فَرُضت.

وأما البِكْرُ فلم نسمع فيها بفعلٍ.

والبِكْرُ بكَسرِ أوَّلها إذا كانت بِكْرًا من النساءِ، والبَكْرُ ـ مفتوحٌ أوُّلُهُ ـ من بِكَارَةِ الإبل» [1] .

ثانيًا: كثرة المباحث النحوية:

كان النَّحوُ وَعِلَلُهُ بارزًا في كتب المعاني، وقد كان أحدَ مقاصدِ التأليفِ في كتب المعاني دون كتب الغريب، وهذا مما لا تجده عند السلف، ومن الأمثلة على ذلك:

قال الفرَّاء (ت:207) «وقوله: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً} [الأنفال: 58] يقول: نقضَ عهدٍ. {فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ} بالنقض {عَلَى سَوَاءٍ} يقول: افعل كما يفعلون سواءً. ويقال في قوله: {عَلَى سَوَاءٍ} : جَهْرًا غيرَ سِرٍّ.

وقوله: {تَخَافَنَّ} في موضع جزمٍ، ولا تكاد العرب تدخلُ النون الشديدة ولا الخفيفة في الجزاء حتى يصلوها بـ «ما» ، فإذا وصلوها، آثروا التنوين، وذلك أنهم جعلوا لـ «إمَّا» وهي جزاء شبيهًا بإمَّا من التخيير، فأحدثوا التنوين ليعلم به تفرقة بينهما، ثمَّ جعلوا أكثر جوابها بالفاء؛ كذلك جاء التنزيل، قال: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ} [الأنفال: 57] ، {وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ} ، ثمَّ قال: {فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} [غافر: 77] ، فاختيرت الفاء لأنهم إذا نوَّنوا في إمَّا جعلوها صدرًا للكلام، ولا يكادون يؤخرونها.

ليس من كلامهم: اضربه إمَّا يقومن، إنما كلامهم أن يقدموها، فلما

(1) معاني القرآن، للفراء، تحقيق: محمد علي النجار وأحمد نجاتي (1:44 - 45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت