فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 714

ومنْ قرأها: {فَاكِهُونَ} جعلَهُ: كثيرَ الفواكِه، صاحبَ فاكهةٍ، قال الحطيئة [1] :

وَدَعَوتَنِي وَزعَمْتَ أَنَّـ ... ـكَ لاَبِنٌ بِالصَّيْفِ تَامِرُ

أي: ذا لبن وتمرٍ؛ أي: عنده لبنٌ كثيرٌ وتمرٌ كثيرٌ، وكذلك: عاسِلٌ ولاحمٌ وشاحمٌ» [2] .

تعرُّض أبي عبيدة للنَّقد بسبب منهجه اللُّغويِّ:

لقد كان المنهجُ اللُّغويُّ الذي سَلَكَهُ أبو عبيدةَ (ت:210) عُرْضَةً للنَّقدِ، كما أوقعَه في شيءٍ من المخالفاتِ في التَّفسيرِ؛ لأنَّ للتَّفسيرِ مصادرَ غير اللُّغةِ يجب على المفسِّرِ الرُّجوعُ إليها، ولا يعني هذا أنَّ كتابَه يخلو من التَّأثُرِ بالمصادرِ الأخرى [3] ، لكنَّ المرادَ أنَّ اعتمادَه على المنقولِ مِنَ التَّفسيرِ؛ كالسُّنَّةِ النَّبويَّةِ، وآثارِ السَّلفِ، وأسبابِ النُزُولِ، وقصصِ الآيِ = كان قليلًا جِدًّا.

ومن أمثلةِ اعتمادِهِ على السُّنَّةِ النَّبويَّةِ، في قوله تعالى: {إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78] ، قال: «مجازُه: إنَّ ملائكَة اللَّيلِ تشهدُه، إذا صُلِّيَتْ الغَدَاةُ أعقبتْهَا ملائكةُ النَّهارِ» [4] .

وهذا مأخوذٌ من قولِ الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم، قال: «.... وتجتمعُ ملائكةُ اللَّيلِ وملائكةُ النَّهارِ في صلاةِ الصُّبحِ.

(1) البيت في ديوانه، تحقيق: نعمان محمد (ص:56) .

(2) مجاز القرآن (2:163 - 164) .

(3) ينظر في الجزء الأول تفسير الألفاظ الآتية: المنُّ والسَّلوى (ص:41) ، الطُّور (ص:43) . حنيفًا (ص:58) ، شعائر الله (ص:62) ، معدودات (ص:71) ، اللَّغو (ص:73) ، قال لهم الناس (ص:108) ، وغيرها.

(4) مجاز القرآن (1:388) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت