ثانيًا كتب الاحتجاج للقراءات
الاحتجاجُ للقراءةِ [1] : تخريجُ ما جاءَ في القرآنِ، وبيانُ وجهِه في كلامِ العربِ، وقدْ يكونُ بيانَ طريقةِ أداءٍ، أو تصريفِ كلمةٍ، أو إعرابٍ، أو بيانَ معنىً.
والذي يخصُّ التَّفسيرَ اللُّغويَّ من علمِ الاحتجاجِ للقراءةِ، ما يتعلَّقُ ببَيان المعنى، ويقعُ ذلكَ ـ في الغالب ـ حينما يَرِدُ في الآيةِ قراءتانِ مختلفتانِ في النُّطقِ، ويكونُ لِكُلِّ واحدةٍ منهما معنىً يخالفُ معنى القراءة الأخرى [2] .
ولقد كان الاحتجاجُ للقراءةِ قديمًا، وهو منثورٌ في كتبِ التَّفسيرِ ومعاني القرآنِ وغريبِه وغيرِها، ثمَّ ألَّفَ جمعٌ من العلماء فيه استقلالًا؛ منهم: أبو منصور الأزهريُّ (ت:370) ، وابن خالويه (ت:370) ، وأبو عليٍّ الفارسي (ت:377) ، وابن جني (ت:392) ، وغيرهم.
وسأذكرُ أمثلةً من اختلافِ القراءاتِ التي يختلفُ بها المعنى، ومنْ ذلكَ:
(1) يدخُلُ الاعتراضُ على القراءةِ في علم الاحتجاجِ للقراءةِ؛ لأنَّ من يعترض قراءة، يحتجُّ لقراءته، والاعتراضُ على القراءةِ قديمٌ، ولذلك أسباب ليس هذا محلُّ بحثِها، والاعتراضُ على القراءةِ موضوعٌ جديرٌ بالبحثِ والتحريرِ، واللهُ الموفقُ.
(2) هذه المخالفة على سبيل التنوع، كما أشار إلى ذلك جمع من العلماء، ومنهم ابن قتيبة في كتابة تأويل مشكل القرآن (ص:40 - 42) . وسمَّاه: «اختلاف التغاير» .