فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 714

فالجرميُّ (ت:225) ينتقدُ أبا عبيدة (ت:210) بأنَّه قد خالفَ المفسِّرينَ في كتابِه هذا، ويردُّ عليه بهذا الرَّدِّ الذي يدلُّ على الاعتدادِ بالنَّفسِ، وكأنَّه لا يَعني له هذا الانتقادُ شيئًا.

وهذا المنهجُ اللُّغويُّ الذي سلكَه أبو عبيدة (ت:210) ، أوقعَهُ في بعضِ التَّفسيراتِ التي لا تَصِحُّ، كما أوقعه في ردِّ بعضِ الواردِ عن السَّلفِ، وكأنه لا يحتجُّ بتفسيرِهم في نقلِ اللُّغةِ [1] ، ولقد كانَ بسببِ هذه التَّفسيراتِ عُرْضةً للنَّقدِ.

* ومنَ الأمثلةِ التي انتُقِدَت عليه من جهةِ اللُّغةِ:

1 -قوله: {وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} [آل عمران: 50] بعض يكونُ شيئًا منَ الشيء، ويكونُ كلَّ الشيءِ، قالَ لبيدُ بن ربيعة [2] :

تَرَّاكُ أَمْكِنَةٍ إَذَا لَمْ أَرْضَهَا

أوْ يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَا

فلا يكونُ الحِمامُ ينْزلُ ببعضِ النفوسِ، فيُذهِبُ البعضَ، ولكنه يأتي على الجميعِ» [3] .

وهذا الذي قاله في معنى «بعض» قد انتُقِد عليه [4] ، قال أبو جعفر النحاس (ت:338) : «وهذا القولُ غلطٌ عند أهل النَّظرِ منْ أهلِ اللُّغةِ؛ لأنَّ

(1) وازن هذا بما قد سبقَ نقله عنه، قال: «... فلم يحتجِ السلفُ ولا الذين أدركوا وحيَه إلى النَّبيِّ أن يسألوا عن معانيه؛ لأنهم كانوا عربَ الألسنِ، فاستغنوا بعلمهم به عن المسألة عن معانيه، وعما في كلام العرب مثله من الوجوه والتلخيص» . مجاز القرآن (1:8) ، فمن كان هذا حالهم، لِمَ يعترض على بيانهم اللُّغويِّ للقرآنِ؟!

(2) البيت في ديوانه، شرح الطوسي، تحقيق: حنا نصر (ص:227) . وفيه: يرتبط، بدلَ يعتلق. ومعنى الحُمَام: الموت.

(3) مجاز القرآن (1:94) .

(4) ينظر في نقده: معاني القرآن وإعرابه، للزجاج (1:415) ، مفردات ألفاظ القرآن، للراغب (ص:134) ، غرائب التفسير، للكرماني (1:257) ، المحرر الوجيز، لابن عطية (3/ 134) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت