وقد نبَّه إلى هذا أبو النَّصْرِ السَّمَرْقَنْدِي [1] في كتابِه «المدخل لعلم تفسيرِ كتاب الله تعالى» ، فجعلَ فيه بابًا بعنوانِ: «ما جاءَ عنْ أهلِ التَّفسيرِ ولا يوجدُ له أصلٌ عندَ النَّحويين ولا في اللغةِ» [2] .
وقد ذكرَ أمثلةً لهذه المسألةِ، ومنها: «... كما جاءَ عن الأئمَّةِ في تفسيرِ بعضِ الآياتِ مما يشكلُ على أهلِ اللُّغة أصلُها وبناؤها؛ كقوله تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ} [هود: 71] ، قالَ بعضُ المفسِّرينَ: معناه: حَاضَتْ.
فأينَ مَحَلُّ حاضتْ منْ ضَحِكَتْ في اللُّغةِ؟! إلاَّ ما حُكِيَ منْ بعضِ أهلِ اللُّغةِ أنه قالَ: ضَحِكَتِ الأرنبُ: إذا خرجَ مِنْ قُبُلِهَا دَمٌ، كان [3] هذا استعارةً من ذلك، والله أعلم» [4] .
وفي تفسيرِ قولِه تعالى: {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} [يوسف: 31] ذَكَرَ الأزهريُّ (ت:370) قولًا عن ابنِ عباسٍ (ت:68) ، وهو: «أكبرنه: حِضْنَ» [5] . ثمَّ قال: «فإنْ صَحَّتِ الرِّوايةُ عنِ ابنِ عباسٍ سَلَّمْنَا له، وجعلْنَا الهاءَ في قولِه: {أَكْبَرْنَهُ} هاءَ وَقْفَةٍ، لا هاءَ كنايةٍ، واللهُ أعلمُ بما أراد» [6] .
ولهذا فإنَّكَ تَجِدُ بعضَ اللُّغويينَ يذكرُ أنَّ بعضَ الألفاظِ لم تُعرفْ دلالتُها
(1) أحمد بن محمد بن أحمد، أبو النصر السمرقندي، المعروف بالحدادي، قرأ على أبي سعيد السيرافي وابن مهران، له باع في علم القرآن والتفسير والعربية، ومن كتبه: الموضح لعلم القرآن، والمدخل لعلم تفسير كتاب الله، توفي (بعد:400) ، ينظر: غاية النهاية (1:105) .
(2) المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى (ص:98) .
(3) لعلها: كأنَّ.
(4) المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى (ص:105 - 106) . وينظر فيه أمثلة أخرى (ص:98 - 112) .
(5) ينظر الرواية عنه في تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (16:76) ، وهي روايةٌ ضعيفةٌ عنه، ينظر تعليق محمود شاكر رحمه الله.
(6) تهذيب اللغة (10:212) . وينظر: المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى (ص:106) .