فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 714

1 -في قولِه تعالى: {وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ} [الواقعة: 29] ، قالَ أبو عبيدةَ (ت:210) : «زعمَ المفسِّرونَ أنَّه الموزُ [1] ، أمَّا العربُ، فالطَّلْحُ عندهم: شَجَرٌ كثيرُ الشَّوكِ» [2] .

وعبارتُه هذه فيها تضعيفٌ لما وردَ عن المفسِّرينَ من السلف، كما أنَّ فيها إشارة إلى أنَّ ما وردَ عنهم ليسَ من قَولِ العربِ! وقدْ وردَ تفسيرُه بالموزِ عن صحابيين، هما: عليٌّ (ت:40) ، وابنُ عباسٍ (ت:68) ، وورد عن جمعٍ من التابعينَ، وهم: قسامةُ بنُ زهيرٍ (ت: بعد80) [3] ، ومجاهدُ (ت:104) ، وعطاءُ (ت:114) ، وقتادةُ (ت:117) [4] .

أليسَ عليٌّ (ت:40) ، وابنُ عباسٍ (ت:68) مِمَّنْ تُؤخذُ منهم اللُّغةُ؟! إنَّهم منَ العربِ، فكيفَ يقولُ أبو عبيدةَ (ت:210) : «أما العربُ، فالطَّلحُ عندهم: شجرٌ كثيرُ الشَّوكِ» ؟

لو كانَ أبو عبيدةَ (ت:210) يعتمدُ تفسيراتِ السَّلفِ في إثباتِ اللُّغةِ، لقالَ بأنَّ هذا اللفظَ له معنيان عند العربِ، كما هو الحالُ في غيرِه من الألفاظِ التي تعدَّدتْ دلالاتُها عندَ العربِ.

قالَ إبراهيمُ الحَرْبِيُّ (ت:285) : «والذينَ قالوا: هو المَوزُ، هو غيرُ معنى

(1) قال الحربي في غريب الحديث (2:631) : «أخبرنا سلمة، عن الفراء: {وَطَلْحٍ} قال: زعم المفسرون أنه الموز» . والذي في معاني القرآن (3:124) من رواية محمد بن الجهم: «ذكر الكلبي أنه الموز. ويقال: هو الطلح الذي تعرفون» .

(2) مجاز القرآن (2:250) ، قد اعترض على هذا التفسير أبو إسحاق النظام، ينظر: الحيوان، للجاحظ (1:343) .

(3) قسامة بن زهير المازني البصري، ثقة، روى عن أبي موسى الأشعري وأبي هريرة، وروى عنه قتادة وغيره، توفي (بعد 80) . ينظر: تهذيب الكمال (6:122 - 123) ، وتقريب التهذيب (ص:801) .

(4) ينظر آثارهم في: تفسير الطبري، ط: الحلبي (27:181 - 182) ، وغريب الحديث، للحربي (2:631) ، وقد زاد نسبته إلى عكرمة والحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت