فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 714

اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [آل عمران: 107] قوله: «فإن قيلَ: هل يجوزُ أن يكونَ التَّقديرُ: ففي ثواب رحمة اللهِ هم فيها خالدونَ، فحذفَ كما حذفَ {اسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] .

الجواب: لا، من قِبَلِ أنَّ الرَّحمةَ هنا: هي ثوابُ اللهِ للمطيعينَ، وإذا صحَّ الكلامُ من غيرِ حذفٍ، لمْ يَجُزْ أنْ نُقدِّرَ على الحذفِ؛ لاستغنائه عن المحذوفِ، وتمامِه على صِحَّةِ معناه، وإنما هو غلطٌ ممن قدَّره هذا التقديرَ».

2 -أسلوبُ التَّغليبِ:

ومن ذلك ما ورد في قوله تعالى: {كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ} [آل عمران: 112] ، قال: «ويقال: كيفَ جازَ عقابُهم على ما لم يفعلوه من قتلِ الأنبياءِ ـ صلواتُ الله عليهم ـ وإنما فعله أسلافُهم دونهم؟

الجوابُ: فيه وجهانِ:

الأولُ: أن يكونَ العقابُ إنما هو على رضاهم بذلك، إلاَّ أنَّه أجرى عليهم صفةَ القتلِ لِعِظَمِ الجُرمِ في رضاهُم به، فكأنهم قد فعلوه، على نحو {يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ} [القصص: 4] ، وإنما أمرَ به.

الثاني: أن تكونَ الصِّفةُ تعمُّ الجميعَ، فدخلوا في الجملةِ، وتُجرى عليهم الصِّفةُ على التَّغليبِ، كما تُغلِّبُ المذكَّرَ على المؤنَّثِ، وكذلكَ تُغلِّبُ القاتلَ على الرَّاضي» [1] .

أثر المعتقد في التَّفسير اللُّغويِّ عند الرُّمَّانيِّ:

لقد نصَّ من ترجمَ للرُّمَّانيِّ على أنَّه معتزليٌّ، وقد كانَ كذلكَ كما هو ظاهرٌ من كتابِه (الجامعِ لعلمِ القرآنِ) ، وفي هذا الجزءِ المخطوطِ ذكرَ مسائلَ من معتقداتِه الاعتزاليَّةِ؛ كالمنْزلةِ بين المنْزلتينِ [2] ، والأمرِ بالمعروفِ والنهي

(1) ينظر مثالًا آخر في تفسير الآيةِ (109) من سورة آل عمران.

(2) ينظر: تفسير الآية (106، 107) من سورة آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت