فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 714

أولًا: تفسيرُ الألفاظِ دونَ ذكر الشاهدِ:

كانَ ذلكَ يجيءُ ـ في الغالبِ ـ في تفسيرِه الجمليِ الذي يوردُهُ بعدَ الآيةِ مباشرةً، أو قد يوردُهُ في ترجيحاتِهِ بعد ذِكْرِ أقوالِ المفسرينَ، ومنْ أمثلةِ ذلكَ:

1 -قال: «وقوله: {ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [ق: 19] يقولُ: هذهِ السكرةُ التي جاءتكَ ـ أيها الإنسانُ ـ بالحقِّ، هو الشيءُ الذي كنتَ تهربُ منهُ، وعنهُ تَرُوغُ» [1] .

والحَيدُ: المَيلُ والعدولُ، يقال: حادَ عن الشَّيء يحيدُ حَيدَةً وحُيودًا [2] . وهو معنى الروغانِ الذي فَسَّرَ به، إذ الروغانُ: مَيلٌ، يقال: رَاغَ الرجلُ والثعلبُ رَوغًا ورَوَغَانًا: مالَ وحادَ عن الشَّيءِ [3] .

2 -وفي قولِه تعالى: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى} [القيامة: 37] قالَ: «يقول تعالى ذكره: أَلَمْ يَكُ هذا المنكرُ قدرةَ اللهِ على إحيائِه من بعدِ مماتِه، وإيجادِه من بعدِ فنائِه (نُطْفَةً) يعني: ماءً قليلًا في صلبِ الرجلِ (مِنْ مَنِيٍّ) ؟» [4] .

والنُّطْفَةُ: الماءُ القليلُ، قالَ الأزهريُ (ت:370) : «والعربُ تقولُ للمُوَيهَةِ القليلةِ: نُطْفَةٌ، وللماءِ الكثيرِ نُطْفَةٌ» [5] .

وقال رضيُّ الدِّينِ الصَّغَانِيُّ (ت:650) : «النُّطْفَةُ: الماءُ الصافي، قليلًا كانَ

(1) تفسير الطبري، ط: الحلبي (26:161) .

(2) ينظر: مقاييس اللغة (2:123) .

(3) ينظر: القاموس المحيط، مادة (روغ) .

(4) تفسير الطبري، ط: الحلبي (29:201) .

(5) تهذيب اللغة (3:366) . وقد نقله الزبيدي في تاج العروس في مادة (نطف) ، وزاد بعد ذلك: «وهو بالقليل أخصُّ» وليس هذا في التهذيب المطبوع، فيحتمل أنه من كلام الزبيدي، أو أنه في النسخة التي اعتمدها من التهذيب، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت