فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 714

العربيَّةِ يظنُّ أنَّ المرادَ به: أنَّ النَّاقَةَ كانت مبصرةً، ولا يدري بماذا ظلموا، وأنَّهم ظلموا غيرَهم وأنفسِهم، فهذا من الحذفِ والإضمارِ» [1] .

ولهذا عدَّ شيخُ الإسلامِ ابن تيميَّة (ت:728) الاعتمادَ على اللُّغةِ وحدها أحد أسباب الخطأ [2] ، وهذه ظاهرٌ في الأمثلةِ السَّابقةِ، واللهُ أعلمُ.

دعوةٌ معاصرة:

يقربُ من الزَّعمِ باكتفاءِ علمِ العربيَّةِ عن غيرِه في فهمِ القرآنِ، وما نادى به أمين الخولي فيما سمَّاه: التَّفسيرَ الأدبيَّ للقرآنِ، الذي أهملَ فيه مصادرَ التَّفسيرِ، ورأى دراسةَ القرآنِ على أنَّه نصٌّ عربيٌ، يحقُّ لأيِّ عربيٍّ كائنًا من كانَ في معتقدِه، يحقُّ له أنْ يدرسَه درسًا أدبيًّا، ومما قالَه بهذا الصَّدَدِ تحت عنوانِ (القرآنُ كتابُ العربيَّةِ الأكبرُ) ما يأتي:

قال: «... فالعربيُّ القُحُّ، أو من ربطته بالعربيَّةِ تلك الروابطُ، يقرأ هذا الكتابَ الجليلَ، ويدرسُه أدبيًا، كما تدرسُ الأممُ المختلفةُ عيونَ آدابِ اللُّغاتِ المختلفةِ، وتلكَ الدِّراساتُ الأدبيَّةُ لأثرٍ عظيمٍ كهذا القرآنِ هي ما يجبُ أن يقومَ به الدارسونَ أوَّلًا وفاءً بحقِّ هذا الكتابِ، ولو لم يقصدوا الاهتداءَ به، أو الانتفاعَ بما حوى وشمل، بل هي ما يجبُ أن يقومَ به الدارسونَ أوَّلًا، ولو لم تنطو صدورهم على عقيدةِ ما فيه، أو انطوتْ على نقيضِ ما يردِّدُه المسلمونَ الذين يعدُّونَه كتابَهم المقدَّسَ، فالقرآنُ كتابُ الفنِّ العربيِّ الأقدسِ، سواءٌ أنظرَ إليه الناظِرُ على أنَّه كذلك في الدِّينِ أم لا.

وهذا الدرسُ الأدبيُّ للقرآنِ في ذلك المستوى الفنِّي، دون النظر إلى أيِّ اعتبارٍ دينيٍّ، هو ما نعتدُّه وتعتدُّه معنا الأممُ العربيَّةُ أصلًا، العربيَّةُ اختلاطًا؛ مقصدًا أوَّلَ، وغرضًا أبعد، يجبُ أن يسبقِ كلَّ غرضٍ، ويتقدَّمُ كلَّ مقصدٍ.

(1) تفسير القرطبي، ط: دار الكتب المصرية (1:34) .

(2) ينظر: مقدمة في أصول التَّفسير، تحقيق: عدنان زرزور (ص:79 - 81) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت