فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 714

لزمت التقديم صارت كالخارج من الشرط، فاستحبوا الفاء وآثروها، كما استحبوها في قولهم: أما أخوك فقاعد، حين ضارعتها» [1] .

وقال أبو عبيدة (ت:210) في قوله تعالى: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَّرٌّ لَهُمْ} [آل عمران: 180] : «انتصب ولم تعمل (هو) فيه، وكذلك ما وقفت فيه فلم يتمَّ إلاَّ بِخَبَرٍ؛ نحو: ما ظننتُ زيدًا هو خيرًا منك، وإنما نصبت خيرًا؛ لأنك لا تقول: ما ظننتُ زيدًا، ثمَّ تسكتُ، وتقولُ: رأيتُ زيدًا فيتمَّ الكلام، فلذلك قلت: هو خيرٌ منك، فرفعتَ، وقد يجوز في هذا النصبُ» [2] .

وقال الأخفش (ت:215) ـ في قوله تعالى: {وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ} [القلم: 51] ـ: «وهذه إِنْ التي تكونُ للإيجابِ وهي في معنى الثقيلةِ، إلاَّ أنَّها ليست بثقيلةٍ؛ لأنَّكَ إذا قلتَ: إِنْ كان عبدُ اللهِ لظريفًا، فمعناه: إنَّ عبدَ اللهِ لَظَرِيفٌ قبلَ اليومِ، فـ «إنْ» تدخل في هذا المعنى، وهي خفيفةٌ» [3] .

هذه الأمثلةُ ـ وهي كثيرةٌ جدًا في معاني القرآنِ للفرَّاءِ (ت:207) والأخفش (ت:215) ـ توضِّحُ صورةَ المسائلِ النَّحويةِ التي طَرَقَهَا اللُّغويُّون في كتبِ المعاني، ويلاحظُ أنَّ أغلبَ هذه المسائلِ لا أثرَ فيه على التَّفسيرِ، بل هي بكتب النَّحْوِ ألصقُ.

ثالثًا: كثرةُ الاستشهادِ منْ لغةِ العربِ:

لقدْ كانَ الشَّاهدُ العربيُّ عند اللُّغويِّين ذا قيمةٍ كبيرةٍ. ويلاحظُ هاهنا أمرانِ:

الأولُ: أنَّ الشَّواهدَ للمسائلِ النَّحويَّةِ والصَّرفيَّةِ والاشتقاقيَّةِ أكثرُ من الشَّواهدِ اللُّغويَّةِ في كتبِ معاني القرآنِ.

(1) معاني القرآن، للفراء (1:141) .

(2) مجاز القرآن، لأبي عبيدة (1:110) . ومن الملاحظ أنَّ المسائلَ النحويةَ في كتابهِ قليلةٌ.

(3) معاني القرآن، للأخفش، تحقيق: هدى قراعة (2:547) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت