لقد كتبَ الرُّمَّانيُّ (ت:384) في علمِ بلاغةِ القرآنِ كتابَه (النُّكت في إعجاز القرآنِ) ، وقد تحدَّثَ فيه عن بعضِ أساليبِ العربِ في الخطابِ، واستشهدَ لما وردَ منها في القرآنِ، أمَّا في تفسيرِه، فقد ظهرَ بعضُها، وكان يأتي على أسلوبِ القاعدةِ العلميَّةِ [1] ، ومن الأساليبِ التي ذكرها:
1 -أسلوبُ الحذفِ:
عرَّف الرُّمَّانيُّ الحذفَ فقال: «إسقاطُ كلمةٍ للاجتزاء عنها بدلالةِ غيرها من الحالِ أو فحوى الكلامِ» [2] .
وقال في أسلوب الحذفِ أيضًا: «... والحذفُ: لا بدَّ فيه من خَلَفٍ يُستغنى به عن المحذوفِ» [3] .
وهذا يعني أنَّه يرى وجودَ الحذفِ [4] ، إلاَّ أنَّه لا يرى أنَّ كلَّ ما قيل فيه: إنَّه محذوفٌ، أنَّه يكونُ كذلكَ، ولهذا استفادَ بهذا القيدِ في أسلوبِ الحذف في ردِّ بعضِ ما ادُّعي أنه كذلكَ [5] .
ومما وردَ في تفسير قوله تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ
(1) يظهرُ على الرُّمَّانيِّ ميلُه إلى التَّقعيدِ، ومن ذلك قوله: «الاستثناءُ لا يُحملُ على المنقطعِ مع حُسنِ المتَّصلِ؛ لأنه الأصلُ في الكلامِ، والأسبقُ إلى الأوهامِ» تفسير الآية (89) ، وقوله: «المجازُ لا يصحُّ إلا بدليلٍ» تفسير الآية (106) ، وقوله: «لا يجوزُ العدولُ عن الظَّاهر بلا قرينةٍ» تفسير الآية (158) ، وقوله: «لا يُحكمُ بالزيادةِ مع صِحَّةِ المعنى» تفسير الآية (118) ، وقوله: «القرآن لا يُحملُ على ضرورة الشَّاعر» تفسير الآية (120) ، وغيرها.
(2) النُّكت في إعجاز القرآن، ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن (ص:70) .
(3) تفسير الآية (13) من سورة آل عمران.
(4) قد مثَّل له بأمثلةٍ في كتابِ النُّكت في إعجازِ القرآن (ص:70) .
(5) قد ذكر هذا في مواطن، منها: تفسير الآية (112) من سورة آل عمران، قال فيها: «وإنما يجوز حذف الشَّيءِ للاستغناء بدلالةِ غيرِه عليه» ، وقال: «الكلام إذا صحَّ معناه من غير حذفٍ، لم يجزْ تأويلُه على الحذفِ» . وينظر: تفسير الآية (113) .