المبحث الأول
تعريفُ التَّفسير اللُّغويِّ
قبلَ الولوجِ في تعريفِ مصطلحِ «التَّفسيرِ اللُّغويِّ» ، يحسنُ تعريفُ هاتينِ المفردتينِ قبلَ الإضافةِ؛ لكي يكون هذا التعريفُ للمفردتينِ مدخلًا يوضِّحُ المرادَ بمصطلحِ التَّفسير اللُّغويِّ.
أولًا: تعريف التفسير:
التفسير لغةً:
التَّفسيرُ: تفعيلٌ من الفَسْرِ، وأصلُ مادَّتِه اللُّغوية تدلُّ على بيانِ شيءٍ وإيضاحِه [1] ، ولذا قيلَ: الفَسْرُ: كَشفُ المغطَّى [2] .
وقيلَ: هو مأخوذٌ من قولِهم: فَسَرْتُ الحديثَ، أفسُرُهُ فَسْرًا؛ إذا بيَّنتُه
(1) مقاييس اللغة، لابن فارس، تحقيق: عبد السلام هارون (4:504) .
وقد زعم قوم أن «فَسَرَ» مقلوب من «سَفَرَ» ، يقال: سَفَرَتْ المرأةُ سفورًا؛ إذا ألقت خمارها عن وجهها. (ينظر: مقدمتان في علوم القرآن: 173، البرهان في علوم القرآن: 2:147، التيسير في قواعد علم التفسير: 132) ، وهذا القولُ لم أجده في كتب اللغةِ التي رجعتُ إليها، وهو قولٌ غيرُ دقيقٍ؛ لأنَّ دعوى القلبِ تَحتاجُ إلى ما يَدلُّ على صحتِها من لغةِ العربِ، والقلبُ: تَغْيِيرُ ترتيبِ الكلمةِ الواحدةِ، والمعنى واحدٌ؛ مثلُ: جَذَبَ وجَبَذَ.
وأَدَقُّ من دعوى القلبِ، ما قالَه الراغبُ الأصفهانيُّ: «الفَسْرُ والسَّفْرُ، يتقاربُ معناهُمَا كتقاربِ لفظيهما» . جامع التفاسير، للراغب الأصفهاني، تحقيق: الدكتور أحمد حسن فرحات (ص:47) .
(2) قاله ابن الأعرابي. ينظر: تهذيب اللغة، للأزهري (12:406) .