فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 714

ثانيًا كتاب جمهرة اللغة

ألَّفَ أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحسنِ بنُ دُرَيدٍ (ت:321) كتابَه (جمهرة اللغة) إملاءً [1] ، وكان إملاؤه في مراتٍ ثلاثٍ، في فارسَ، ثُمَّ البصرةَ، ثُمَّ بغدادَ [2] .

وهذا الإملاءُ لألفاظِ اللُّغةِ يدلُّ على سَعَةِ حفظِهِ واستيعابِهِ لهذه الألفاظِ اللُّغويَّةِ.

ولقد كان ابنُ دريدٍ (ت:321) بصريًّا، ومع تأخُّرِ زمنِه، فإنك لا تكادُ تجِدُ في كتابِه نقلًا عن عالمِ لغةٍ كوفيٍّ؛ كالكسائيِّ (ت:183) ، والفراء (ت:207) ، وابن الأعرابيِّ (ت:231) ، وأبي العباس ثعلب (ت:291) ، وغيرِهم من الكوفيِّينَ المكثرينَ في نقلِ اللُّغةِ، وقد يكونُ إهمالُه النقَّلَ عنهم سببًا من أسبابِ نقدِ معاصِرِه نفطويه الكوفيِّ (ت:323) [3] ، وتلميذِه الأزهريِّ (ت:370) .

قال الأزهريُّ (ت:370) : «وممن ألَّف في عصرنا، ووُسِمَ بافتعال العربيَّة،

(1) قد أشار ابن دريدٍ إلى هذا في مواطن، منها: «وأملينا هذا الكتاب، والنقص في الناس فاشٍ» . الجمهرة (1:40) ، وقال في موطن آخر: «وإنما أملينا هذا الكتاب ارتجالًا، لا عن نسخةٍ ولا تخليد في كتابٍ قبله، فمن نظر فيه، فليخاصم نفسه بذلك، فيعذر إن كان فيه تقصير أو تكرير» . الجمهرة (2:1085) .

وقال: «فإن كنا أغفلنا من ذلك شيئًا، لم يُنكرْ علينا إغفالُه؛ لأنَّا أمليناه حفظًا، والشّذوذُ مع الإملاءِ لا يُدفعُ» . الجمهرة (3:1339) .

(2) ينظر: المزهر، للسيوطي (1:94) .

(3) إبراهيم بن محمد بن عرفة، الملقب بنفطويه النحوي، الكوفي، كان صدوقًا، له كتاب في غريب القرآن، وكتاب في الرد على من قال بخلق القرآن، توفي سنة (323) . ينظر: تاريخ بغداد (6:159 - 162) ، وإنباه الرواة (1:211 - 217) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت