فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 714

«الأولُ: غلبةُ الشيء بقتلٍ أو غيرِه. والثاني: حكايةُ صوتٍ، عند توجُّعٍ وشبهِه» [1] .

وإذا تأمَّلتَ هذه الوجوهَ المفسَّرةَ وجدتَها ترجعُ إلى هذين الأصلين، كما تجدُها ـ مع هذا التَّفسيرِ السِّياقي ـ مدلولاتٍ لغويةً لهذا اللَّفظِ، وبهذه المعاني الأربعةُ فَسَّرَ اللُّغويون هذه الآيات. فقد جاء في تهذيب اللغة: «قال ابن المظفر [2] : الحَسُّ: القتلُ الذريعُ [3] ، وفي القرآن: {إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} [آل عمران: 152] ، أي: تقتلونهم قتلًا شديدًا كثيرًا ...

وقال أبو إسحاق [يعني: الزَّجَّاج] في قوله تعالى: {إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} [آل عمران: 152] معناه: تستأصلونهم قتلًا، يقالُ: حَسَّهم القائد، يَحُسُّهم: إذا قتلهم [4] .

وقال الفراءُ: الحَسُّ: القتلُ والإفناءُ هاهنا [5] ... وقال الفراءُ في قولِه جلَّ وعزَّ: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ} [آل عمران: 25] ، وفي قولِه: {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ} [مريم: 98] ، معناه: فلمَّا وَجَدَ عيسى. قال: والإحساسُ: الوجودُ، تقولُ في الكلامِ: هَلْ أَحْسَسْتَ منهم مِنْ أَحَدٍ [6] ؟.

قال الزجَّاج [7] : معنى أحسَّ: عَلِمَ وَوَجَدَ في اللغةِ. قال: ويقال: هل

(1) مقاييس اللغةِ (2:9) .

(2) الليث بن المظفر بن نصر بن سيار الخراساني، اللغوي، صاحب الخليل بن أحمد، أملى عليه ـ فيما قيل ـ كتاب العين، وقد تصدى له جماعة من اللغويين، وزعموا أنه من وضعه، والله أعلم، وكان الليث رجلًا صالحًا. ينظر: إنباه الرواة (3:42) ، ومعجم الأدباء (17:43 - 52) .

(3) ينظر كتاب العين (3:15) .

(4) ينظر: معاني القرآن وإعرابه، لأبي إسحاق الزجاج (1:478) .

(5) ينظر: معاني القرآن، للفراء (1:214) .

(6) ينظر: معاني القرآن، للفراء (1:216) .

(7) إبراهيم بن السَّري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج، النحوي، اللغوي، البصري، كان =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت