فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 714

كَسَبُوا [الشورى: 34] بمعنى: يُهْلِكْهُنَّ، ويقالُ للمُهْلِكِ نفسَه: قد وَبَقَ فلانٌ، فهو يَوبَقُ وَبَقًا ...» [1] .

فهل استشهدَ أبو عبيدةَ (ت:210) للمعنى الذي ذكرَهَ لِيُثْبِتَ صِحَّةَ تفسيرِهِ؟ فالتَّفسيرُ الذي ذَكَرَهُ ليس مشهورًا من معنى اللَّفظِ، والمعنى المشهورُ ما فسَّرَ به ابنُ عبَّاسٍ (ت:68) وغيره، واختاره الطبريُّ (ت:310) ، واللهُ أعلمُ.

* وقدْ يختلفُ اللُّغويُّونَ في دلالةِ لفظٍ في البيتِ المُسْتَشْهَدِ به، كما وردَ في تفسيرِ آية: {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} [النحل: 67] ، فقدْ قال أبو عبيدةَ (ت:210) : «أي: طُعْمًا، ويقال: جعلوا لك هذا سَكَرًا؛ أي: طُعْمًا، وهذا سَكَرٌ؛ أي: طُعْمٌ، وقال جندل [2] :

جَعَلْتَ عَيبَ الأكْرَمِينَ سَكَرًا» [3]

وقد اعترض عليه الزَّجَّاجُ (ت:311) في دلالةِ اللَّفظِ، فقال: «وقالوا في تفسيرِ قوله: {سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} [النحل: 67] : إنه الخمرُ قبلَ أنْ تُحرَّمَ، والرِّزقُ الحَسَنُ يؤكلُ من الأعنابِ والتُّمورِ [4] .

وقيلَ: إنَّ معنى السَّكَرِ: الطُعْم، وأنشدوا:

(1) تفسير الطبري، ط: الحلبي (15:265) .

(2) قال فؤاد سزكين في تعليقه على مجاز القرآن (1:363) : «ربما كان هو جندل بن المثنى الطُّهوي الذي له ترجمة في السمط 644» .

وهذه الترجمة قال فيها أبو عبيد البكري: «جندل بن المثنى الطُّهوي، غلبت عليهم أمهم طُهَيَّة بنت عبشمس بن سعد بن زيد مناة ... وهو شاعر راجز إسلامي، يهاجي الراعي» . سمط الآلي، للبكري، تحقيق: عبد العزيز الميمني (2:644) .

وقد أنشده عن أبي عبيدة من جاء بعده؛ كالطبري في تفسيره، ط: الحلبي (4:84) ، والزجاج في معانيه (3:209) ، وأبو جعفر النحاس في معانيه (4:83) ، وغيرهم.

(3) مجاز القرآن (1:363) .

(4) كذا في المطبوع، ويظهرُ أنَّ فيه سقطًا، وتقديرُه: والرزق الحسن: ما يؤكل من الأعناب التمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت