فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 714

القرآنُ، وحرصوا عليه لإبرازِ الأسلوبِ القرآنيِّ الذي يفسِّرونه، وكان ذلك مما تميَّزوا به عن تفسيرِ السلفِ، ومثالُ ذلكَ:

قال ابنُ قتيبةَ (ت:276) : «وأمَّا قوله سبحانه: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} [يونس: 94] ففيه تأويلان:

أحدُهما: أنْ تكونَ المخاطبةُ لرسولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم، والمرادُ غيرُه من الشُّكَّاك؛ لأنَّ القرآنَ نزلَ عليه بمذاهبِ العربِ كلِّهم، وهمْ قد يخاطبونَ الرَّجلَ بالشَّيءِ ويريدونَ غيرَهُ، ولذلك يقولُ مُتَمَثِّلُهم: «إيَّاك أعني واسمعي يا جارة» [1] .

ومثلُه قولُه تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الأحزاب: 1] ... ومثلُ هذا قولُ الكُمَيتِ [2] في مَدْحِ الرَّسولِ صلّى الله عليه وسلّم:

إلى السِّرَاجِ المُنِيرِ أحْمَدَ، لا ... يَعْدِلُنِي رَغْبَةٌ وَلا رَهَبُ

عَنْهُ إلى غَيْرِهِ، وَلَوْ رَفَعَ النَّـ ... ـاسُ إليَّ العُيونَ وَارْتَقَبُوا

وَقِيلَ: أفْرَطْتَ، بَلْ قَصَدْتُ، ... وَلَوْ عَنَّفَنِي القَائِلُونَ أوْ ثَلَبُوا

لَجَّ بِتَفْضِيلكَ اللِّسَانُ، وَلَوْ ... أُكثِرَ فِيكَ اللِّجَاجُ واللَّجَبُ

(1) المراد بهذا المثل: أن تتكلم بكلام لشخص، وتريد به غيره. والمثل في كتاب الأمثال، لأبي عبيد، تحقيق: عبد المجيد قطامش (ص:65) ، وينظر: معجم الأمثال العربية القديمة، لعفيف عبد الرحمن (1:361) .

(2) الكُمَيت بن زيد الأسدي، شاعرُ متشيِّعٌ لآل البيت، وهو مشهور بقصائده الهاشميات، جُرح أثناء ثورة جند اليمانية سنة (126 أو 127) ، وتوفي متأثِّرًا بجراحه. ينظر: الشعر والشعراء (2:581) ، ومعجم الشعراء (ص:227) .

والأبيات في الهاشميات، ضمن شعر الكميت بن زيد، جمع: داود سلوم (4:199) ، وقد استشهد بها الجاحظ في الحيوان، تحقيق: عبد السلام هارون (5:170) ، والطبري في تفسيره، تحقيق: شاكر (2:486) ، والشريف المرتضى في أماليه (2:79 - 80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت