الجوابُ: إنَّما نُمْلِي لهم على أنَّ عاقبةَ أمرِهم ازديادُ الإثمِ، وهذه لام العاقبةِ، والدَّليلُ عليها: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} [القصص: 8] [1] . قال الشَّاعرُ [2] :
وَأُمَّ سِمَاكٍ لا تَجْزَعِي ... فَلِلْمَوتِ مَا تَلِدُ الوَالِدَه
فَأقْسِمُ لَو قَتَلُوا مَالِكًا ... لَكُنْتُ لَهُم حَيَّةً رَاصِدَه
وقال آخرُ [3] :
أمْوَالُنَا لِذَوِي المِيرَاثِ نَجْمَعُهَا ... وَدُورُنَا لِخَرَابِ الدَّهْرِ نَبْنِيهَا
وقال آخرُ [4] :
وَلِلْمَنَايَا تُرَبِّي كُلُّ مُرْضِعَةٍ ... وَلِلْخَرَابِ يُجِدُّ النَّاسُ بُنْيَانَا
وقال [5] :
.... لِدُوا لِلْمَوتِ وَابْنُوا لِلْخَرَابِ
ويقولُ: ما تزيدُك موعظتي إلاَّ شرًّا، وما أراها عليكَ إلاَّ وبالًا.
ويُقالُ: لِمَ لا يجوزُ أن تُحملَ {لِيَزْدَادُوا إِثْمًا} على الأظهرِ من معنى اللامِ، وهو الإرادةُ لازديادِ الآثامِ.
(1) ذكر هذه اللام، واستشهد بهذه الآية في كتابه: معاني الحروف، تحقيق: عبد الفتاح إسماعيل شلبي (ص:57) ، ولم يذكر هذه الأبيات، ولا الآية التي يفسِّرها.
(2) الأبيات منسوبة لسماك بن عمرو الباهلي، ينظر: خزانة الأدب (9:534) .
(3) البيت لسابق البربري في كتاب اللامات، وهو بلا نسبة في لسان العرب، مادة (لوم) .
ينظر: المعجم المفصَّل في شواهد اللغة العربية (8:289) .
(4) ذكر هذا البيت ابن الجوزي في زاد المسير، ط: دار الفكر (4:48) ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن (13:252) .
(5) هذا البيت في ديوان علي بن أبي طالب رضي الله عنه، شرح: يوسف فرحات (ص:44) ، وينظر: خزانة الأدب (9:530) ، فقد نسبه إليه، وهو فيه كالآتي:
لَهُ مَلَكٌ يُنَادِي كُلَّ يَومٍ: ... لِدُوا لِلْمَوتِ وَابْنُوا لِلْخَرَابِ