المصدر الثاني
كتب معاني القرآن
تُعتبرُ كتبُ (معاني القرآنِ) منْ أوائلِ كتبِ اللغويينَ التي كانَ فيها مشاركةٌ مباشرةٌ في علمِ التَّفسيرِ. وقد نُسِبَ إلى أَبَانَ بنِ تَغْلِب (ت:141) كتاب (معاني القرآن) [1] ، فإن صحَّت هذه النِّسْبَةُ، وجعلتَ سنةَ الوفاةِ دليلًا على التَّقَدُّمِ في التأليفِ، فإنَّه يعدُّ أوَّلَ كتابٍ في معاني القرآنِ، وقد سبقَ ذِكْرُ من ألَّفَ في هذا العلمِ منَ اللغويينَ [2] .
وظهر من استقراء تراجم اللغويين وفهارس كتبهم التي سبق ذِكرها ما يأتي:
1 -أنَّ الدرسَ النَّحوي سابقٌ للدَّرسِ اللُّغويِّ، وقد تبينَ ذلكَ بأنَّ تعلُّمَ النَّحوِ وتعليمَه والكتابةَ فيه كانتْ في أوَّلِ عهدِ التَّابعينَ؛ لأنَّ الباحثينَ يكادونَ يجمعونَ على أنَّ أبا الأسودَ الدؤليَ (ت:96) كتبَ فيه، وعلَّمَه بعضَ تلاميذِه.
أمَّا البحثُ اللُّغويُّ، فلمْ يظهرْ إلاَّ في عهدِ أتباعِ التَّابعينَ، وكانَ في طليعةِ منْ ذُكِر له كتابٌ في علمِ اللُّغةِ أبانُ بنُ تغلبَ (ت:141) ، وأبو عمرو بنُ العلاءِ (ت:145) ، والخليلُ بن أحمدَ (ت:175) ، وغيرهم.
2 -أنَّ السَّبقَ في التَّأليفِ اللُّغويِّ العامِّ، وكذا المتعلِّق بالقرآنِ، كان لأهلِ البصرةِ، كما كان لهم السَّبقُ في علم النَّحوِ.
(1) سبق ذكر عنوان كتاب أبان على أنه (غريب القرآن) ، ومعرفة اسم الكتب القديمة مشكلة معروفة، حتى لا يكاد يمكن الجزم باسم الكتاب في حال ذكر أكثر من عنوان في الفَنِّ الواحد. ينظر في ذلك: النحو وكتب التفسير، لإبراهيم رفيدة (1:112 - 113) .
(2) ينظر: (ص:123 - 127) من هذا البحث.