فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 714

ومنْ أمثلةِ ما خُولِفَ فيه:

* اعتمادُه أسلوب الحذف في قوله تعالى: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: 81] ، قال: «وقوله: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: 81] ولمْ يقلْ: البردَ، وهي تَقِي الحَرَّ والبَرْدَ، فتركَهُ لأنَّ معناهُ معلومٌ ـ والله أعلم ـ كقولِ الشاعرِ [1] :

وَمَا أَدْرِي إِذَا يَمَّمْتُ وَجْهًا ... أُرِيدُ الخَيْرَ أَيُّهُمَا يَلِينِي

يريدُ: أيَّ الخيرِ والشرِّ يليني؛ لأنه إذا أرادَ الخيرَ فهو يتقي الشرَّ» [2] .

لقدِ اعتمدَ الفراءُ (ت:207) في هذا المثالِ على قاعدةِ حَذْفِ ما هو معلومٌ للسامعِ، والأصلُ أنَّ الكلامَ يكونُ تامًّا، ولا يُدَّعى الحذفُ فيه إلاَّ إذا دَلَّ الدليلُ عليه.

وفي هذا المثال يمكنُ حملُ الكلامِ على تمامِه دونَ ادِّعاءِ الحذف، قال الإمامُ أحمدُ بنُ تيميةَ (ت:728) : «وأما تمثيلهم بقوله: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: 81] ؛ أي: وتقيكم البردَ، فعنه جوابان الأول: ....

والثاني: أن قوله: {تَقِيكُمُ الْحَرَّ} على بابِه، وليس في الآيةِ ذكرُ البردِ، وإنما يقول: إنَّ المعطوفَ محذوفٌ، هو الفراءُ وأمثالُه ممنْ أنكرَ عليهم الأئمةُ، حيث يفسرونَ القرآنَ بمجردِ ظنِّهم وفهمهمِ لنوعٍ منْ علمِ العربيةِ عندهم، وكثيرًا لا يكونُ ما فسروهُ مطابقًا.

وليسَ في الكلامِ ما يدلُّ على ذِكْرِ البرد، ولكنَّ الله ذكرَ في هذه السورةِ إنعامَه على عبادِه، وتُسمَّى سورةُ النِّعَمِ، فذكرَ في أولِها أصولَ النِّعَمِ التي لا بدَّ منها ولا تقومُ الحياةُ إلا بها، وذكرَ في أثنائِها تمامَ النِّعَمِ.

(1) البيت للمثقب العبدي، وهو في ديوانه، تحقيق: حسن كامل الصيرفي (ص:212) .

(2) معاني القرآن (2:112) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت