فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 714

وَمَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ مَرْتَيْنِ ... قَطَّعْتُهُ بَالأَمِّ [1] لاَ بِالسَّمْتَيْنِ

يريد: مهمهًا وسمتًا واحدًا، وأنشدني آخر [2] :

يَسْعَى بِكَيْدَاءَ وَلَهْذَمَيْنِ ... قَدْ جَعَلَ الأَرْطَاةَ جَنَّتَيْنِ

وذلكَ أنَّ الشِّعرَ قوافٍ يقيمها الزِّيادةُ والنُّقصانُ، فيحتملُ مالا يحتمِلُه الكلامُ.

قال الفرَّاء: الكَيْدَاءُ [3] : القوس، ويقال: لَهْذِمْ ولَهْذَم» [4] .

لمَّا ذكرَ الفرَّاءُ (ت:207) في هذا المثالِ قولَ المفسِّرينَ أتبعَه بما يجوزُ

= إسلامي، لا لهميان بن قحافة، كما تقدَّم نقلُ أبيات كثيرة من هذا الرجز في الشاهد الخامس والثلاثين بعد المائة [2:313 - 314] ، والرواية الصحيحة كذا:

وَمَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ مَرْتَيْنِ ... ظَهْرُهُمَا مِثْلُ ظُهُورِ التُّرْسَينِ

جُبْتُهُمَا بِالنَّعْتِ لا بِالنَّعْتَيْنِ ... عَلى مُطَارِ القَلْبِ سَامِي العَيْنَيْنِ

والواو في مهمهين: واو رُبَّ، والمهمهُ: القفر المخوف. والقَذَف، بفتح القاف والذال المعجمة بعدها فاء: البعيد من الأرض .. والمَرْت، بفتح الميم وسكون الراء المهملة بعدها مثناة فوقية: الأرض لا ماء فيها ولا نبات ... وأما رواية «قطعته بالسمة لا بالسمتين» فهو من رجز لشاعر آخر، أنشده الفارسي في تذكرته، وذكر قبله:

وَمَهْمَهٍ أَعْوَرِ إحدَى الْعَيْنَيْنِ ... بَصِيرِ الأُخْرَى وَأَصَمِّ الأُذْنَيْنِ

قَطَّعْتُهُ بِالسَّمْتِ لا بِالسَّمْتَيْنِ

والسَّمتُ: السَّيرُ بالحدس ...» اهـ بتصرُّفٍ، عن خزانة الأدب، تحقيق: عبد السلام هارون (7:548 - 550) .

(1) الأَمُّ: القَصْدُ.

(2) لم أجده عن غير الفراء، وقد نقله عنه ابن قتيبة في غريب القرآن (ص:440) .

(3) قال عبد السلام هارون في تعليقه على خزانة الأدب (7:548، حاشية:2) : «في معاني الفراء (3:118) : «الكيداء» ، وكذا في الرجز «بكيداء» ، وما هاهنا صوابه. وفي اللسان: «وقوس كبداء: غليظة الكبد شديدتها، وقيل: قوس كبداء: إذا ملأ مقبضها الكف» . وكَبِدُ القوس: فُويق مقبضِها حيث يقعُ السَّهم».

(4) معاني الفراء (3:118) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت