الكسرُ ففي هُذَيلٍ وسُلَيمٍ [1] . وأنشدني الكسائيُ عنْ بعضِ بني سليم [2] :
وَفَرْعٍ يَصِيرُ الجِيدَ وَحْفٍ كَأَنَّهُ ... على اللِّيتِ قِنْوانُ الكُرُومِ الدَّوَالِحِ
ويفسَّر معناه: قطِّعهن [3] ، ويقالُ: وجِّهْهُنَّ.
ولم نجدْ قطِّعهنَّ معروفةً من هذينِ الوجهينِ، ولكني أرى ـ والله أعلم ـ أنها إنْ كانتْ منْ ذلكَ أنها من صَريْتَ تَصْرِي، قُدِّمت ياؤها، كما قالوا: عِثْتُ وَعَثَيْتُ، وقال الشاعر [4] :
(1) هذيل: قبيلة تنسب إلى هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، ومنهم عبد الله بن مسعود صاحب النبي صلّى الله عليه وسلّم، واشتقاق هُذيلٍ من الهذل وهو الاضطراب، ينظر: المعارف (ص:64 - 65) ، والاشتقاق (ص:176) .
وسُلَيم: قبيلة تُنسبُ إلى سُلَيم بن منصور بن عكرمة، ومن قبائلها: بنو حرام ورَعل وذكوان وغيرها. المعارف (ص:85) .
(2) لم أجده عند غير الفراء، وقد نقله عنه الطبري في تفسيره، تحقيق: شاكر (5:497) ، والأزهري في تهذيب اللغة (12:227) ، وقال الأستاذ المحقق محمود شاكر في تعليقه على تفسير الطبري: «لم أعرف قائله» ، وقال: «الفرع: الشعر التام الجثل. وحفٍ: أسود حسن كثير غزير. الليت: صفحت العنق، وهما الليتان. قنوان: جمع قنو (بكسر فسكون) : وهو عذق النخل، واستعاره هنا لعناقيد العنب. والدوالح جمع دالح: وهو المثقل بالحمل هنا، وأصله فيما يمشي، يقال: بعير دالح: إذا مشى بحمله الثقيل مشيًا غير منبسط، وكذا السحاب دالح؛ أي: مثقل بطيء المَرِّ، وهو استعارة جيدة محكمة» .
تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (5:497، حاشية 1، 2) .
(3) فسر السلف (صرهن) على الوجهين في القراءة بأنه قطِّعهن، ومنهم: ابن عباس، وأبو مالك، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وقتادة، والسدي، والربيع بن أنس، وابن إسحاق. ينظر: تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (5:502 - 504) .
أما قوله: «وجههن» فلم أجد من قال به، إلا إن كان أراد معنى: ضمهنَّ.
(4) البيت بلا نسبة في ديوان الأدب، للفارابي (2:204) ، ولسان العرب وتاج العروس، مادة (نعر، عصا) . وقال محمود شاكر في شرح البيت: «جوز كلِّ شيء: وسطه، والدارع: لابس الدرع. والعواصي: جمع عاص، ويقال: عرق عاصٍ، وهو الذي لا يرقأ ولا ينقطع بالدم، إذا فار فورانًا لا يرقأ؛ كأنَّ له صوتًا من شدة خروج الدم منه، فهو نعار ونعور» تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (5:498، حاشية: 5) .