فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 714

«وقولُه: {قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ} [الأنبياء: 42] مهموزٌ، ولو تركتَ همزَ مثلِه في غيرِ القرآنِ، قلتَ: يَكْلُوكُم بواوٍ ساكنةٍ، أو يَكْلاَكُم بألفٍ ساكنةِ، مثلَ يخشاكم، ومن جعلَها واوًا ساكنةً قال: كَلاَن بالألفِ، تتركُ منها النَّبْرَةَ [1] .

ومَنْ قالَ: يَكْلاكُم، قالَ: كَلَيتُ؛ مثلَ: قَضَيتُ، وهي لغةُ قريشٍ، وكُلٌ حسنٌ، إلا أنهم يقولون في الوجهين: مَكْلُوَّةٌ بغيرِ همزٍ، ومَكْلُوٌّ بغيرِ همزٍ أكثر مما يقولون: مَكْلِيةٌ.

ولو قيلَ: مَكْلِيٌّ في قول الذين يقولون: كَلَيتُ كان صوابًا» [2] .

وهذا الأسلوبُ في بيانِ لغاتِ العربِ كثيرٌ عند الفرَّاء (ت:207) ، والمقصودُ بالحديثِ هنا، ما كان له أثرٌ في التَّفسيرِ لا في التَّعبيرِ.

وتجده في هذا الموضوعِ: إمَّا أن يجعلَ التمثيلَ الذي يذكرُه من قولِ العربِ دونَ تخصيصٍ لقبيلةٍ بعينها، وإمَّا أنْ ينصَّ على قبيلةٍ بعينِها، ومنْ ذلكَ:

* قال الفرَّاءُ (ت:207) في قوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196] : «العرب تقول ـ للذي يمنعه من الوصول إلى إتمامه حَجِّهِ أو عمرتِه خوفٌ أو مرضٌ، وكلِّ ما لم يكنْ مقهورًا؛ كالحبس والسِّجن، يقالُ للمريضِ ـ: قدْ أُحْصِرَ، وفي الحَبْسِ والقَهْرِ: قدْ حُصِرَ. فهذا فرقُ بينهما.

ولو نَوَيتَ في قهرِ السُّلطانِ أنها عِلَّةٌ مانعةٌ، ولم تذهبْ إلى فِعْلِ الفَاعِلِ، جازَ لكَ أنْ تقولَ: قدْ أُحْصِرَ الرجلُ.

ولو قلتَ في المرضِ وشبهِهِ: إن المرضَ قدْ حَصَرَهُ أو الخوفَ، جازَ أنْ تقولَ: حُصِرتُمْ» [3] .

(1) النبرة: الهمزة.

(2) معاني القرآن (2:204) .

(3) معاني القرآن (1:177 - 188) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت