فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 714

على صحتها لاتضاح المعنى عند العرب. وأنشدني بعضهم [1] :

إنَّ سِرَاجًا لَكَرِيمٌ مَفْخَرُهُ ... تَحْلَى بِهِ الْعَيْنُ إذَا مَا تَجْهَرُهُ

والعينُ لا تَحْلَى به، إنما يَحْلَى هو بها.

وفيها معنىً آخرُ: تضيفُ الْمَثَلَ إلى الذين كفروا، وإضافتُه في المعنى إلى الوعظِ؛ كقولِك: مَثَلُ وَعْظِ الذينَ كفروا وواعظِهِم كمثلِ النَّاعِقِ؛ كما تقولُ: إذا لقيتَ فلانًا فَسَلِّمْ عليه تسليمَ الأميرِ، وإنما تريدُ به: كما تُسِلِّمُ على الأميرِ. وقالَ الشاعرُ [2] :

فَلَسْتُ مُسَلِّمًا مَا دُمْتُ حَيًّا ... عَلَى زَيْدٍ بِتَسْلِيمِ الأَمِيرِ

وكُلٌّ صوابٌ» [3] .

* وفي قولِه تعالى: {وَمِنْهُمْ أُمِيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ} [البقرة: 78] ، قال: «والأُمْنِيَّةُ في المعنى: التلاوةُ؛ كقولِ اللهِ عزّ وجل: {إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} [الحج: 52] ؛ أي: في تلاوتِه.

والأمَانيُّ ـ أيضًا ـ: أن يفتعِلَ الرَّجلُ الأحاديثَ المفتعلَةَ، قال بعضُ العربِ لابن دَابٍ ـ وهو يُحَدِّثُ الناسَ ـ: أهذا شيءٌ رَوَيْتَهُ أمْ شيء تَمَنَّيْتَهُ؟ يريدُ: افتعلتَهُ، وكانتْ أحاديثَ يسمعونها من كبرائهمْ ليستْ منْ كتابِ اللهِ، وهذا أبينُ الوجهينِ» [4] .

(1) لم أجد قائله، وقد استشهد به الفارابي في ديوان الأدب (4:94) ، وهو في اللسان وتاج العروس، مادة (حلا) .

(2) نسب الأصمعي هذا البيت لأعرابي زمن الحجاج، وله تتمة أبيات، ضمن قصة ذكرها، ينظر: تاريخ بغداد (1:251) ، ذكرها الخطيب بسنده.

(3) معاني القرآن (1:99 - 100) .

(4) معاني القرآن (1:49 - 50) . وينظر: (1:103) ، (2:187، 237، 239) ، (3:218، 223) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت