فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 714

السِّجستاني (ت:255) من منزلةٍ وأثرٍ عليه، وقد كانَ مكثرًا من النقلِ عنه، والاعتمادِ عليه [1] ، وجائزٌ أنْ يكونَ تأثَّرَ به في هذا التَّورُّعِ في التَّفسيرِ، والله أعلم، حيث ورد عنه مثل هذا، ومن ذلك:

* قال أبو حاتم (ت:255) : «قال: أبو عبيدةَ [2] : {وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ} [التكوير: 17] : أقبلَ، ويقالُ: أدبرَ» . ثُمَّ ذكرَ شواهدَ أبي عبيدةَ (ت:210) على ذلك، ثمَّ قالَ: «قدْ تقلَّدَ أبو عبيدةَ أمرًا عظيمًا، ولا أظنُّ هاهنا معنىً أكثرَ من الاسودادِ.

عَسْعَسَ: أظلمَ واسوَّدَ في جميعِ ما ذكرَ، وكلُّ شيءٍ من هذا البابِ في القرآن يُتَّقَى، وما لم يكنْ في القرآنِ، فهو أيسرُ خطبًا» [3] .

* وقال أبو حاتم (ت:255) : «وقالوا: المسجورُ: المملوءُ ... وقالَ بعضهم: المسجورُ: الفارغُ. بَلَغَني ذاك، ولا أدري ما الصَّوابُ، ولا أقولُ في قولِه تعالى: {وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ} [الطور: 6] شيئًا، ولا أقولُ في قوله تعالى: {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ} [التكوير: 6] ؛ لأنه قرآن، فأنا أتقيه» [4] .

هذا، ولا يبعدُ أنْ يكونَ أبو حاتم (ت:255) ـ كذلك ـ متأثرًا في هذا بمذهبِ شيخِهِ الأصمعيِّ (ت:215) الذي اشتهرَ عنه أنه كان يَتَّقِي تفسيرَ القرآنِ، ولا يُفَسِّرُ لفظةً واردةً في القرآنِ [5] . والله أعلم.

(1) ورد ذكر أبي حاتم في كتاب جمهرة اللغة في أكثرَ من ثلاثين ومائتي موضع.

(2) ينظر قول أبي عبيدة في مجاز القرآن (2:287) ، وفي الأضداد مخالفة مع زيادة لما في نص المجاز في الأشعار المستدل بها.

(3) الأضداد، لأبي حاتم، تحقيق: محمد عودة (ص:113 - 114) .

(4) الأضداد، لأبي حاتم، تحقيق: محمد عودة (ص:144 - 145) . وقد سبق قول ابن دريد في آية التكوير، فوازنهما.

(5) ينظر في تورع الأصمعي عن التفسير: الكامل، للمبرد، تحقيق الدالي (2:928) ، (4:1435) ، وثلاث رسائل في إعجاز القرآن (ص:31) ، وتهذيب اللغة (1:14) ، ونزهة الألباء (ص:99) . ثم ينظر أمثلة لما لم يفسره الأصمعي في جمهرة اللغة =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت