4 -ومعَ حرصِ الأزهريِّ (ت:370) على إيرادِ الآياتِ وتفسيرِ ألفاظِها، إلاَّ أنه قد فاتَه في بعضِ الموادِّ اللُّغويَّةِ ذكرُ بعضِ الألفاظِ القرآنيَّةِ؛ مثل مادةِ: عبس [1] ، ونفع [2] ، وحاد [3] ، وكهن [4] ، وخمد [5] ، وفتر [6] ، وغيرها [7] .
وقدْ ظهَرَ في كتابِهِ، وهو معجمٌ لغويٌّ في مفرداتِ الألفاظِ، ظهرَ اهتمامُهُ بالمعاني، فتراه يشرح معنى الآية متعديًا بذلك دلالةَ اللَّفظ [8] ، ويظهرُ أنَّ سببَ ذلكَ أنَّ منْ مصادرِه التي اعتمدَها بعضُ كُتُبِ معاني القرآنِ، فتوسَّعَ في ذلك بسببِ النَّقلِ عنها والإفادةِ من طريقتِها، واللهُ أعلمُ.
ومنْ أمثلةِ ذلك قوله: «قال جلَّ وعزَّ: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ} [الحج: 15] ، أجمعَ المفسِّرونَ على أنَّ تأويلَ قوله: {ثُمَّ لْيَقْطَعْ} : ثمَّ ليختنق [9] .
وهو محتاجٌ إلى شرحٍ يزيدُ في بيانِه، والمعنى ـ والله أعلم ـ: من كانَ
(1) تهذيب اللغة (2:115) .
(2) تهذيب اللغة (3:5) .
(3) تهذيب اللغة (5:189 - 190.
(4) تهذيب اللغة (6:14) .
(5) تهذيب اللغة (7:14) .
(6) تهذيب اللغة (14:272) .
(7) ينظر مثلًا: (2:192 - 193، 226 - 228، 354، 357، 367 - 368) ، (3:6، 8، 146، 257، 259، 260) ، (5:66 - 68، 227، 233) ، (6:18، 146، 181 - 183، 534، 535) ، (10:78، 79، 472، 517 - 520) ، (11:321، 377) ، (12: 198) ، (13:156 - 158) ، (14:10، 272) ، (15:73 - 75، 78، 166 - 167، 172 - 176) ، وغيرها.
(8) ينظر مثلًا: (1:89 - 90، 100، 153، 177، 257، 275، 370، 390، 474) ، (4:112، 339) ، (7:90، 115، 137، 583، 584) ، (8:109 - 110) ، (11:266 - 267) ، وغيرها.
(9) كذا وردت الرواية عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة، ينظر: تفسير الطبري، ط: الحلبي (17:125 - 128) .