وهذا القولُ، فضلًا عن ورودِهِ عنِ السَّلفِ، فإنه مُدعَّمٌ بالشَّواهدِ الشِّعريَّةِ التي تُثْبِتُهُ لغةً [1] ، وهو مع ثبوتِه لغةً، أضعفُ في التَّفسير منَ القولِ الأوَّلِ [2] ؛ لأنَّ المعنى المشهورَ مُقدَّمٌ على المعنى القليلِ.
2 -اختلفَ المفسرونَ في لفظِ «بَرْدًا» منْ قولِهِ تعالى: {لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلاَ شَرَابًا} [النبأ: 24] على أقوالٍ، منها:
القولُ الأولُ: البَرْدُ: الهواءُ الباردُ الذي يُبَرِّدُ حرارةَ الجسمِ، ونُسِبَ إلى مقاتلِ بنِ سليمانَ (ت:150) [3] ، واختارَه الطَّبريُّ (ت:310) [4] ، وأبو جعفر النَّحَّاسُ (ت:338) [5] .
وقال المَاوَرْدِيُّ (ت:450) [6] : «أنه بردُ الماءِ وبردُ الهواءِ، وهو قول كثيرٍ من المفسرين» [7] .
القولُ الثاني: البَرْدُ: النَّومُ، وقد نُسِبَ هذا القول إلى بعضِ السَّلفِ،
(1) ينظر الشواهد في: تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (15:393) ، وروح المعاني (12:98) ، ولسان العرب، مادة (ضحك) .
(2) ينظر: غرائب التفسير، للكرماني، تحقيق: شمران سركال (1:512) ، وقد جعله من العجيب [والعجيب: ما فيه أدنى خلل ونظر (2:1413) ] . وينظر: المحرر الوجيز، ط: قطر (7:345) ، والتسهيل لعلوم التنْزيل، لابن جُزَي (2:109) .
(3) معالم التنْزيل، للبغوي (4:438) ، وزاد المسير، لابن الجوزي (8:165) .
(4) تفسير الطبري، ط: الحلبي (30:12) .
(5) إعراب القرآن، للنحاس، تحقيق: الدكتور زهير غازي زاهد (5:131 - 132) ، والقطع والائتناف، للنحاس (ص:758) .
(6) علي بن محمد بن حبيب، أبو الحسن المَاوَرْدِيُّ، القاضي الشافعيُّ، أصوليٌّ، فقيهٌ، أديبٌ، مفسِّرٌ، له في التفسير كتابُ النُّكت والعيون، توفي سنة (450) . ينظر: طبقات الشَّافعية، لابن السُّبْكي (5:267 - 285) ، ومعجم المفسرين (1:375) .
(7) النكت والعيون، للماوردي، تحقيق: السيد بن عبد المقصود (6:187) ، وينظر: المحرر الوجيز (15:287) .