والمقصودُ أنَّ هذا الخلافَ كان بسببِ حَمْلِ اللَّفظِ على المعنيينِ: الأشهرِ المعروفِ، والأقلِ المنكورِ، واللهُ أعلمُ.
3 -اختلفَ المفسِّرونَ في لفظِ «يَنْصُرَهُ» مِنْ قولِه تعالى: {مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} [الحج: 15] على قولينِ:
القولُ الأوَّلُ: ينصره: يعينُهُ في الغَلَبَةِ على عدوِّهِ.
وقال به من السَّلفِ: قتادةُ (ت:117) ، وابنُ زيد (ت:182) [1] .
وقال به من اللُّغويينَ: الفَرَّاءُ (ت:207) [2] ، والزَّجَّاجُ (ت:311) [3] ، والنَّحَّاسُ (ت:338) [4] ، والأزْهَرِيُّ (ت:370) [5] .
القول الثاني: ينصره: يرزقه، وفي معنى الآية احتمالان:
الاحتمال الأول: ما قاله ابنُ عبَّاسٍ (ت:68) من أنَّ المعنى: منْ كانَ يَظُنُّ أنَّ اللهَ لَنْ يَرْزُقَ محمدًا صلّى الله عليه وسلّم [6] .
الاحتمال الثاني: ما قاله مجاهدٌ بن جبر (ت:104) من أنَّ المعنى: منْ كانَ مِنَ النَّاسِ يظنُّ أنَّ الله لنْ يرزقه، فالضَّميرُ يعودُ على «مَنْ» [7] .
ومن اللُّغوييِّنَ من فسَّر النَّصرَ بالرِّزقِ؛ كأبي عبيدةَ (ت:210) [8] ، وقد رجَّحَهُ الطَّبَرِيُّ [9] .
(1) ينظر قولهما في تفسير الطبري، ط: الحلبي (17:126) .
(2) معاني القرآن (2:218) .
(3) معاني القرآن وإعرابه (3:417) .
(4) إعراب القرآن (4:90) .
(5) تهذيب اللغة (12:160) .
(6) ينظر: تفسير الطبري، ط: الحلبي (17:127) .
(7) ينظر: تفسير الطبري، ط: الحلبي (17:127) .
(8) مجاز القرآن (2:46) ، واستدلَّ له بنثرٍ من قول العرب وبشعر.
(9) تفسير الطبري، ط: الحلبي (17:128) .