وجعلُوها تدلُّ على معنى: سَمَّاه، وإنما ذلك في صيغة «فَعَّل» [1] ، وقدْ جاءَ ذلكَ عنهم في الإضْلالِ الذي نَسَبَهُ اللهُ سبحانه وتعالى إلى نَفسِهِ في مثلِ قولِه تعالى: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} [البقرة: 26] ، وقوله تعالى: {أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ} [النساء: 88] [2] ، وقوله تعالى: {وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} [الجاثية: 23] ، حيث قالَ بعضُ المعتزلةِ في تفسيرِ هذا النَّظمِ وأشباهِه: «سَمَّاهم ضُلاَّلًا» [3] .
(1) قال سيبويه: «فأمَّا خطَّاتُه، فإنَّما أردت: سمَّيته مخطئًا، كما أنك حيث قلت: فسَّقته وزنَّيته؛ أي: سمَّيته بالزنا والفسق» الكتاب، ط: بولاق (2:235) . ولم يذكر في معاني أبنية أفعل: سميته كذا.
وأقرب معاني هذه الصيغة لما قالوه: الوجدان، تقول: أحمدته، وجدته مستحقًا للحمد.
ينظر: الكتاب، ط: بولاق (2:236) ، وأدب الكاتب (ص:447) ، وديوان الأدب (2:337) .
وقد حمل ابن جني المعتزلي قوله تعالى: {وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا} [الكهف: 28] على معنى هذه الصيغة، فقال: «ولن يخلو «أغفلنا» من أن يكون من باب أفعلتُ الشيء؛ أي: صادفته ووافقته كذلك؛ كقوله:
.... وأهْيَجَ الخَلْصَاءَ من ذَاتِ البُرَق
أي: صادفها هائجة النبات ... حكى الكسائي: دخلت بلدة فأعمرتها؛ أي: وجدتها عامرة، ودخلت بلدة فأخربتها؛ أي: وجدتها خرابًا، ونحو ذلك.
أو يكون ما قاله الخصم: أنَّ معنى: أغفلنا قلبه: منعناه وصددناه ... وإذا لم يكن عليه، كان معنى: أغفلنا قلبه عن ذكرنا؛ أي: صادفناه غافلًا، على ما مضى، وإذا صودف غافلًا، فقد غفل لا محالة، فكأنه ـ والله أعلم ـ ولا تطع من غفل قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطًا؛ أي: لا تطع من فعل كذا وفعل كذا ...». الخصائص (3:256 - 258) .
(2) ويلحقُ بها ما كان في حُكْمِها من الأفعالِ التي نسبها اللهُ إلى نفسه، في مثل قوله تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [الصف: 5] ، وغيرها.
(3) نسبه الرازي في التفسير الكبير (2:130) إلى قطرب وكثير من المعتزلة، وينظر: رسائل العدل والتوحيد (2:84) ، فقد جعله يحيى بن الحسين الزيدي المعتزلي بمعنى يوقع عليهم اسم الضلال. =