فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 714

أو سُرْيَانِيَّةٌ [1] ، وذلكَ أنَّ أبا عبيدةَ زَعَمَ أنَّ العربَ [2] لا تعرفُ الرَّبَّانِيِّينَ.

قالَ أبو عبيدٍ: وإنَّمَا عَرَفَها الفقهاءُ وأهلُ العِلْمِ» [3] .

يقصدُ أبو عبيدٍ (ت:224) بالفقهاءِ وأهلِ العلمِ: أهلَ التفسيرِ مِنَ السَّلفِ، وقدْ وردَ عنهم تفسيرُ الرَّبَّانِيِّينَ بأنهم الحكماءُ العلماءُ، أو الفقهاءُ العلماءُ، أو الحكماءُ الفقهاءُ [4] . وتفسيرِ هؤلاءِ السَّلفِ يدلُّ على أنهم يعرفونَ هذه اللَّفظةَ، وأنهم فسَّروها بلغةِ العربِ، إذ لو كانتْ مِنَ المُعَرَّبِ لنَصَّ عليه أحدُهم، وهذا ما لم يردْ عنهم.

وليسَ لأبي عبيدٍ (ت:224) في هذا التفسيرِ سوى الظَّنِّ اعتمادًا على قولِ أبي عبيدةَ (ت:210) وليسَ هذا بكافٍ في إخراجِ لفظٍ منَ القرآنِ العربيِّ إلى لغةٍ غيرِها، ولو جعلَ أبو عبيدٍ (ت:224) قولَ هؤلاء السَّلفِ حُجَّةً في العربيَّةِ، لما احتاجَ إلى هذا التَّخريجِ، ولقالَ: ما لم يَعرِفْهُ أبو عبيدةَ (ت:210) عَرَفَهُ غيرُه من السَّلفِ الذين لم يُشِيروا إلى أنَّ هذا اللفظَ أو تفسيرَه غيرُ عربيٍّ.

ثمَّ إنَّ اللَّفظَ جَارٍ في بنائه على لغةِ العرب، فقدْ جاءَ في تهذيبِ اللُّغةِ:

= الكتاب المقدس: ص:588، 596)، وذلك غير صحيحٍ؛ لأنَّه لو كان كذلك، لكان إسماعيل وبنوه عبرانيين، وتحقيق هذا المعنى لا يحتمله هذا الموضع، والله الموفق.

(1) السريانيَّةُ أحد اللغاتِ القديمة، وهي تنحدر من اللغة الآرامية، وقد تُرجِمَ بها كتابُ العهد القديم المعروف بالبشيطا (أي: البسيطة) ، واعتمدها المسيحيون المجاورون للرَّهَا لغةً دينيةً.

ينظر: معجم الحضارات السامية (ص:477) .

(2) إن كان أبو عبيدٍ يقصدُ بهم أهل اللغة، فصحيحٌ، وإن كان يقصدُ أهلَ اللسان ممن نزلَ عليهم القرآن من مسلمين وكفار، فقد ورد عنهم تفسير الربانييِّن، كما أنَّ هذا يخالف مذهب أبي عبيدة في عدم وجود المعرَّبِ في القرآنِ، ومن ثَمَّ لا يكون تفسير أبي عبيد لكلام أبي عبيدة صحيحًا، والله أعلم.

(3) ينظر: المعرب، للجواليقي، تحقيق: أحمد شاكر (ص:161) ، وتهذيب اللغة (15:179) .

(4) ينظر تفسيراتهم في تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (6:540 - 543) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت