فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 714

ولا يمكنُ أنْ يكونَ إلاَّ أحدَهما؛ لأنَّه لا يمكنُ أنْ يجتمعَ في المرأةِ في آنٍ واحدٍ أنْ تكونَ طاهرًا حائضًا. واللهُ أعلمُ.

ثانيًا: أنْ ترجعَ الأقوالُ إلى أكثرَ من معنًى ليسَ بينها تضادٌّ:

ومنْ أمثلتِه تفسيرُ لفظِ العتيقِ في قولِه تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29] ، فقدْ وَرَدَ في تفسيرِه:

1 -أنَّه المعتقُ منَ الجبابرةِ، عنِ ابنِ الزُّبَيرِ (ت:73) [1] ، ومجاهدٍ (ت:104) ، وقتادَة (ت:117) .

2 -أنَّه القديمُ، عنِ ابنِ زيدٍ (ت:182) [2] .

وحملُ الآيةِ على المعنيينِ معًا لا إشكالَ فيه، وإنْ تغايرا، لأنه لا تَضَادَّ بينهما.

ومنَ الأمثلةِ: تفسيرُ قولِه تعالى: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ} [الشورى: 5] ، قالَ الشِّنْقِيطيُّ (ت:1393) : «واعلمْ أنَّ سببَ مقاربةِ السماواتِ للتفطُّرِ في هذهِ الآيةِ الكريمةِ، فيه للعلماءِ وجهانِ، كلاهما يدلُّ عليه قرآنٌ:

الوجهُ الأوَّلُ: أنَّ المعنى: تكادُ السماواتُ يَتَفَطَّرْنَ خوفًا منَ اللهِ، وهيبةً وإجلالًا، ويَدُلُّ لهذا الوجهِ قولُه تعالى قَبْلَهُ: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [الشورى: 4] ؛ لأنَّ عُلُوَّهُ وعَظَمَتَهُ سَبَّبَ للسماواتِ ذلكَ الخوفَ والهيبةَ والإجلالَ، حتى كادتْ تَتَفَطَّرُ ...

الوجهُ الثاني: أنَّ المعنى: تكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ منْ شِدَّةِ عِظَمِ الفِريةِ التي افتراها الكفَّارُ على خالقِ السَّماوات والأرضِ ـ جلَّ وعلا ـ: منْ كونِه اتَّخَذَ ولدًا، سبحانه وتعالى عنْ ذلك عُلُوًا كبيرًا.

(1) يظهرُ في هذا التفسير أثرُ الحربِ التي نشبت بين ابن الزبير والحجاج، الذي دخل مكة، وقتل ابن الزبيرِ، واللهُ أعلمُ.

(2) تفسير الطبري، ط: الحلبي (17:151) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت