أينَ لغةُ من نزلَ القرآن بلسانهم؟!.
إنَّ الذَّرَّةَ بلسانِ العربِ: النَّملةُ الصَّغيرةُ، وهذا هو المعنى المعروفُ من هذا اللَّفظِ، ولذا تجدُ في بعضِ المعاجمِ: «والذَّرُّ: جمع ذرَّة، معروفٌ» ؛ أي أنَّ هذا المعنى لا يخفى على أحدٍ يتكلَّمُ هذه اللُّغةَ.
وهذا المعنى هو المرادُ هنا، وَرَدَ ذلكَ عنِ ابنِ عباسٍ (ت:68) [1] . وقالَ الطَّبَرِيُّ (ت:310) : «وقوله: {مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ} [يونس: 61] : يعني: من زِنَةِ نملةٍ صغيرةٍ، يُحكَى عن العربِ: خُذْ هَذَا، فَإِنَّهُ أَخَفُّ مِثْقَالًا مِنْ ذَاكَ؛ أي: أخفُّ وزنًا [2] .
والذرة: واحدة الذر، والذر: صغار النمل» [3] .
* ومن أمثلةِ التَّفسيراتِ العصريَّةِ الحديثة:
1 -ما ورد في كتابِ (الكتاب والقرآن ـ قراءة معاصرة) في تفسير المراد بالجيوب في قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور: 31] : «والجيبُ ـ كما نعلم ـ: هو فتحةٌ لها طبقتانِ، لا طبقةٌ واحدةٌ؛ لأنَّ الأساسَ في (جيبِ) هو فعلُ (جوب) في اللسانِ العربيِّ، له أصلٌ واحدٌ، وهو الخرقُ في الشَّيء، ومراجعةُ الكلامِ: السؤال والجواب.
فالجيوبُ في المرأةِ لها طبقتانِ، أو طبقتانِ مع خرقٍ، وهي: ما بين الثَّديينِ، وتحت الثَّديينِ، وتحت الإبطينِ، والفرج، والأليتينِ [4] ، هذه كلها جيوبٌ، فهذه الجيوبُ يجبُ على المرأةِ المؤمنةِ أن تغطيها، لذا قال: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} » [5] .
(1) ينظر: تفسير الطبري، ط: الحلبي (30:270 - 271) ، والدر المنثور (2:539) .
(2) ورد هذا عند أبي عبيدة، قال: «أي: زنَةَ نملةٍ صغيرةٍ، ويقال: خذ هذا فإنه أخفُ مثقالًا؛ أي: وزنًا» مجاز القرآن (1:278) .
(3) تفسير الطبري، تحقيق: شاكر (15:116 - 117) .
(4) الصَّوابُ: الأليتانِ.
(5) الكتاب والقرآن/ قراءة معاصرة، للدكتور: محمد شحرور (ص:607) ، والكتاب مليءٌ بالمغالطاتِ والأخطاءِ العجيبة، وقد كثرت عليه الردود العلمية القيمة.