فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 714

في القرآنِ، وأغلبُ ما يقعُ ذلك في الأساليبِ الكلاميَّةِ العربيَّةِ، ومن أمثلةِ ما نصَّ عليه علماءُ العربيَّةِ في ذلك:

* قال ابن قتيبةَ (ت:286) : «ومن المقلوبِ ما قُلبَ على الغلطِ؛ كقولِ خِداش بن زُهيرٍ [1] :

وتُرْكَبُ خَيلٌ لا هَوَادَةَ بَينَهَا

وَتَعصِي الرِّمَاحُ بِالضَّيَاطِرَةِ الحُمْرِ

أي: تعصي الضيَّاطِرةُ بالرِّماحِ، وهذا ما لا يقعُ فيه التَّأويلُ؛ لأنَّ الرِّماحَ لا تعصي الضَّياطرةَ، وإنما يعصي الرِّجالُ بها؛ أي: يطعنون ...

وكانَ بعضُ أصحابِ اللُّغةِ يذهبُ في قولِ اللهِ تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً وَنِدَاءً} [البقرة: 171] إلى مثلِ هذا في القلبِ، ويقولُ: وقعَ التَّشبيهُ بالرَّاعي في ظاهرِ الكلامِ، والمعنى للمنعوقِ به، وهو الغنم.

وكذلكَ قولِ اللهِ تباركَ وتعالى: {مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ} [القصص: 76] ؛ أي تنهضُ بها وهي مُثقَلةٌ.

وقالَ آخرُ في قوله سبحانه: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [العاديات: 8] ؛ أي: وإنَّ حبَّه للخيرِ لشديدٌ.

وفي قوله سبحانه: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74] ؛ أي: اجعل المتَّقينَ إمامًا لنا في الخيرِ.

(1) خداش بن زهير بن ربيعة، من هوازن، شاعر مشهور من شعراء قيس المجيدين، شَهِدَ حرب الفجارِ، وسجَّل كثيرًا من أحداثها في شعره، ينظر: معجم الشعراء الجاهليين (ص:121) ، ومعجم الشعراء (ص:81 - 82) .

والبيت في مجاز القرآن (2:110) ، والكامل في الأدب، تحقيق: الدالي (2:580) ، وجمهرة أشعار العرب (2:519) ، وغيرها من المصادر.

والهوادة: الموادعة. والضياطرة: جمع ضيطر، وهو الضخم اللَّئيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت