وإذا نظرتَ في هذه الأقوالَ، وجدتَ أنَّ القولَ الأولَ هو المعنى المشهورُ منْ هذه اللَّفظةِ، قالَ ابنُ فارسٍ (ت:395) : «وأهل اللغةِ يقولون: الحشرُ: الجمعُ مع سوقٍ، وكلُّ جمعٍ حشرٌ» [1] .
أمَّا المعنى الثاني، وهو موتها، فقد حُكِيَ في بعضِ كتبِ اللُّغةِ [2] .
وأمَّا المعنى الثالثُ الذي رُوِيَ عن أُبَيِّ بن كعبٍ فلم أجده في كتبِ اللُّغةِ التي بين يديَّ. وهذا التَّفسيرُ هو موطنُ الدراسةِ.
ولكَ في هذا التفسير احتمالان:
الاحتمالُ الأولُ: أنْ تعتمدَ هذا التفسيرَ لغةً، فتجعلَ من معاني الحَشْرِ الاختلاطَ، لورودِ ذلكَ عن عربيِّ صريحٍ، وهو الصَّحابيُّ أُبيُّ بن كعبٍ الأنصاريُّ.
الاحتمالُ الثاني: أنْ تجعلَ هذا التَّفسيرَ من قبيلِ التَّفسيرِ على المعنى، وهو من التَّفسيرِ باللازمِ؛ أي: من لوازمِ الحَشْرِ ـ الذي هو الجمعُ ـ اختلاطُ المحشورينَ بعضِهم ببعضٍ، وبهذا التوجيهِ لا يكونُ معنى الاختلاطِ دلالةً مستقلَّةً، بل هو من لوازم الحَشْرِ، والله أعلمُ.
فأيُّ الاحتمالينِ أَوْلَى؟
(1) مقاييس اللغةِ (2:66) ، وينظر: غريب الحديث، للحربي (1:283) ، وتفسير الطبري، ط: الحلبي (30:67) ، وجمهرة اللغة (1:512) ، وشمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم، لنشوان الحميري (1:431) ، والمجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث، لأبي موسى الأصفهاني (1:452) .
(2) لم أجد من اللغويين من اعتمد هذا المعنى في دلالة اللفظِ، وإنما يحكونه بصيغة التمريض (وقيل) ، ومن ذلك: كتاب العين (3:92) ، وديوان الأدب (2:1545) ، وتهذيب اللغة (4:178) ، وشمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم (1:431) ، وتاج العروس، مادة (حشر) .
وقد رواه الفراءُ في معاني القرآن (3:239) بسنده عن عكرمة، وينظره في الصحاح، مادة (حشر) .