فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 7446

الله يغضب إن تركت سؤاله ... وبني آدم حين يسأل يغضب

وقال ابن عباس: هما اسمان رقيقان ، أحدهما أرق من الآخر ، أي أكثر رحمة.

قال الخطابي: وهذا مشكل ؛ لأن الرقة لا مدخل لها في شيء من صفات الله تعالى. وقال الحسين بن الفضل البجلي: هذا وهم من الراوي ، لأن الرقة ليست من صفات الله تعالى في شيء ، وإنما هما اسمان رفيقان أحدهما أرفق من الآخر ، والرفق من صفات الله عز وجل ؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف".

الخامسة والعشرون- أكثر العلماء على أن"الرحمن"مختص بالله عز وجل ، لا يجوز أن يسمى به غيره ، ألا تراه قال: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} [الإسراء: 110] فعادل الاسم الذي لا يشركه فيه غيره. وقال: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [الزخرف: 45] فأخبر أن"الرحمن"هو المستحق للعبادة جل وعز. وقد تجاسر مسيلمة الكذاب - لعنه الله - فتسمى برحمان اليمامة ، ولم يتسم به حتى قرع مسامعه نعت الكذاب فألزمه الله تعالى نعت الكذاب لذلك ، وأن كان كل كافر كاذبًا ، فقد صار هذا الوصف لمسيلمة علمًا يعرف به ، ألزمه الله إياه. وقد قيل في اسمه الرحمن: إنه اسم الله الأعظم ؛ ذكره ابن العربي.

السادسة العشرون-"الرحيم"صفة مطلقة للمخلوقين ، ولما في"الرحمن"من العموم قدم في كلامنا على"الرحيم"مع موافقة التنزيل ؛ قاله المهدوي وقيل: إن معنى"الرحيم"أي بالرحيم وصلتم إلى الله وإلى الرحمن ، فـ"الرحيم"نعت محمد صلى الله عليه وسلم ؛ وقد نعته تعالى بذلك فقال: {رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} فكأن المعنى أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم ، أي وبمحمد صلى الله عليه وسلم وصلتم إلي ، أي باتباعه وبما جاء به وصلتم إلى ثوابي وكرامتي والنظر إلى وجهي ؛ والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت