فهرس الكتاب

الصفحة 1327 من 7446

فيه إحدى عشرة مسألة:

الاولى: - قوله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ} روي عن الحسن ومجاهد والضحاك: أن هذه الآية كانت في قصة المعراج ، وهكذا روي في بعض الروايات عن ابن عباس ، وقال بعضهم: جميع القرآن نزل به جبريل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وسلم إلا هذه الآية فإن النبي صلى الله عليه وسلم: هو الذي سمع ليلة المعراج ، وقال بعضهم: لم يكن ذلك في قصة المعراج ، لأن ليلة المعراج كانت بمكة وهذه السورة كلها مدنية ، فأما من قال إنها كانت ليلة المعراج قال: لما صعد النبي صلى الله عليه وسلم وبلغ في السماوات في مكان مرتفع ومعه جبريل حتى جاوز سدرة المنتهى فقال له جبريل: إني لم أجاوز هذا الموضع ولم يؤمر بالمجاوزة أحد هذا الموضع غيرك فجاوز النبي صلى الله عليه وسلم حتى بلغ الموضع الذي شاء الله ، فأشار إليه جبريل بأن سلم على ربك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: التحيات لله والصلوات والطيبات. قال الله تعالى: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون لأمته حظ في السلام فقال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فقال جبريل وأهل السماوات كلهم: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. قال الله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ} على معنى الشكر أي صدق الرسول {بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ} فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يشارك أمته في الكرامة والفضيلة فقال: {وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} يعني يقولون آمنا بجميع الرسل ولا نكفر بأحد منهم ولا نفرق بينهم كما فرقت اليهود والنصارى ، فقال له ربه كيف قبولهم بآي الذي أنزلتها ؟ وهو قوله: {َإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم { قالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير} يعني المرجع. فقال الله تعالى عند ذلك: { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} يعني طاقتها ويقال: إلا دون طاقتها. { لَهَا مَا كَسَبَتْ } من الخير {وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} من الشر ، فقال جبريل عند ذلك: سل تعطه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: { رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا} يعني إن جهلنا { أَوْ أَخْطَأْنَا } يعني إن تعمدنا ، ويقال: إن عملنا بالنسيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت