فهرس الكتاب

الصفحة 1328 من 7446

والخطأ. فقال له جبريل: قد أعطيت ذلك قد رفع عن أمتك الخطأ والنسيان. فسل شيئا آخر فقال: {رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا} يعني ثقلا {َمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} وهو أنه حرم عليهم الطيبات بظلمهم ، وكانوا إذا أذنبوا بالليل وجدوا ذلك مكتوبا على بابهم ، وكانت الصلوات عليهم خمسين ، فخفف الله عن هذه الأمة وحط عنهم بعد ما فرض خمسين صلاة. ثم قال: {رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} يقول: لا تثقلنا من العمل ما لا نطيق فتعذبنا ، ويقال: ما تشق علينا ، لأنهم لو أمروا بخمسين صلاة لكانوا يطيقون ذلك ولكنه يشق عليهم ولا يطيقون الإدامة عليه {وَاعْفُ عَنَّا } من ذلك كله { وَاغْفِرْ لَنَا} وتجاوز عنا ، ويقال: {وَاعْفُ عَنَّا } من المسخ {وَاغْفِرْ لَنَا} من الخسف {وَارْحَمْنَا} من القذف ، لأن الأمم الماضية بعضهم أصابهم المسخ وبعضهم أصابهم الخسف وبعضهم القذف ثم قال: { أَنْتَ مَوْلانَا } يعني ولينا وحافظنا {فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} فاستجيبت دعوته. وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"نصرت بالرعب مسيرة شهر"ويقال إن الغزاة: إذا خرجوا من ديارهم بالنية الخالصة وضربوا بالطبل وقع الرعب والهيبة في قلوب الكفار مسيرة شهر في شهر ، علموا بخروجهم أو لم يعلموا ، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع أوحى الله هذه الآيات ، ليعلم أمته بذلك. ولهذه الآية تفسير آخر ، قال الزجاج: لما ذكر الله تعالى في هذه السورة فرض الصلاة والزكاة وبين أحكام الحج وحكم الحيض والطلاق والإيلاء وأقاصيص الأنبياء وبين حكم الربا ، ذكر تعظيمه سبحانه بقوله سبحانه وتعالى: { لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ } ثم ذكر تصديق نبيه صلى الله عليه وسلم ثم ذكر تصديق المؤمنين بجميع ذلك فقال: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ} أي صدق الرسول بجميع هذه الأشياء التي جرى ذكرها وكذلك المؤمنون كلهم صدقوا بالله وملائكته وكتبه ورسله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت