فهرس الكتاب

الصفحة 1342 من 7446

قوله تعالى: {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ} يعني القرآن. {الْحَقِّ} أي بالصدق وقيل: بالحجة الغالبة. والقرآن نزل نجوما: شيئا بعد شيء ؛ فلذلك قال"نَزّلَ"والتنزيل مرة بعد مرة. والتوراة والإنجيل نزلا دفعة واحدة فلذلك قال"أنزل"والباء في قوله"بالحق"في موضع الحال من الكتاب والباء متعلقة بمحذوف التقدير آتيا بالحق ولا تتعلق بـ"نَزَّلَ"لأنه قد تعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف جر ، ولا يتعدى إلى ثالث. و"مصدقا"حال مؤكدة غير منتقلة ؛ لأنه لا يمكن أن يكون غير مصدق ، أي غير موافق ؛ هذا قول الجمهور. وقدر فيه بعضهم الانتقال ، على معنى أنه مصدق لنفسه ومصدق لغيره.

قوله تعالى: {لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} يعني من الكتب المنزلة ،"وأنزل التوراة والإنجيل"والتوراة معناها الضياء والنور مشتقة من ورى الزَّنْد ووَرِيَ لغتان إذا خرجت ناره. وأصلها تَوْرَيَة على وزن تفعلة ، التاء زائدة ، وتحركت الياء وقبلها فتحة فقلبت ألفا. ويجوز أن تكون تَفْعِلة فتنقل الراء من الكسر إلى الفتح كما قالوا في جارية وفي ناصية ناصاة كلاهما عن الفراء. وقال الخليل: أصلها فَوْعَلة فالأصل وَوْرَيَة قلبت الواو الأولى تاء كما قلبت في تَوْلَج ، والأصل وَوْلج فوعل من وَلَجَت وقلبت الياء ألفا لحركتها وانفتاح ما قبلها. وبناء فَوْعَلة أكثر من تَفْعَلَة. وقيل: التوراة مأخوذة من التورية ، وهي التعريض بالشيء والكتمان لغيره ؛ فكأن أكثر التوراة معاريض وتلويحات من غير تصريح وإيضاح ، هذا قول المؤرج. والجمهور على القول الأول لقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ} [الأنبياء: 48] يعني التوراة. والإنجيل إفعيل من النَّجْل وهو الأصل ، ويجمع على أناجيل وتوراة على تَوَار ؛ فالإنجيل أصل لعلوم وحكم. ويقال: لعن الله ناجليه ، يعني والديه ، إذ كانا أصله. وقيل: هو من نجلت الشيء إذا استخرجته ؛ فالإنجيل مستخرج به علوم وحكم ؛ ومنه سمي الولد والنسل نجلا لخروجه ؛ كما قال:

إلى معشر لم يورث اللؤم جدهم ... أصاغرهم وكل فحل لهم نجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت