فهرس الكتاب

الصفحة 1390 من 7446

أعطاه آيات تدل على نبوته من إحياء الموتى وغير ذلك فإن الله عز وجل هو المنفرد بهذه الأشياء ؛ من قوله: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ} . وقوله: { تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 27] فلو كان عيسى إلها كان هذا إليه ؛ فكان في ذلك اعتبار وآية بينة.

قوله تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ} اختلف النحويون في تركيب لفظة"اللهم"بعد إجماعهم أنها مضمومة الهاء مشددة الميم المفتوحة ، وأنها منادى ؛ وقد جاءت مخففة الميم في قول الأعشى:

كدعوة من أبي رباح ... يسمعها اللهم الكبار

قال الخليل وسيبويه وجميع البصريين: إن أصل اللهم يا الله ، فلما استعملت الكلمة دون حرف النداء الذي هو"يا"جعلوا بدله هذه الميم المشددة ، فجاؤوا بحرفين وهما الميمان عوضا من حرفين وهما الياء والألف ، والضمة في الهاء هي ضمة الاسم المنادى المفرد. وذهب الفراء والكوفيون إلى أن الأصل في اللهم يا ألله أمنا بخير ؛ فحذف وخلط الكلمتين ، وإن الضمة التي في الهاء هي الضمة التي كانت في أمنا لما حذفت الهمزة انتقلت الحركة. قال النحاس: هذا عند البصريين من الخطأ العظيم ، والقول في هذا ما قاله الخليل وسيبويه. قال الزجاج: محال أن يترك الضم الذي هو دليل على النداء المفرد ، وأن يجعل في اسم الله ضمة أُمّ ، هذا إلحاد في اسم الله تعالى. قال ابن عطية: وهذا غلو من الزجاج ، وزعم أنه ما سمع قط يا ألله أُمّ ، ولا تقول العرب يا اللهم. وقال الكوفيون: إنه قد يدخل حرف النداء على"اللهم"وأنشدوا على ذلك قول الراجز:

غفرت أو عذبت يا اللهما

آخر:

وما عليك أن تقولي كلما ... سبحت أو هللت يا اللهم ما

اردد علينا شيخنا مسلما ...

فإننا من خيره لن نعدما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت